نظمت وزارة العدل ورشة عمل وطنية محورية، أمس الخميس، بهدف بلورة إطار فعال لحماية المصلحة الفضلى للطفل في المغرب. تندرج هذه المبادرة ضمن مشروع شامل بعنوان “معا من أجل عدالة حمائية للأطفال والنساء السجينات المرافقات لأطفالهن”، الذي يحظى بدعم وتمويل من الاتحاد الأوروبي، ويجمع نخبة من الفاعلين تجاوز عددهم خمسين مشاركًا من مؤسسات حكومية، هيئات وطنية، شركاء دوليين، وممثلي منظمات المجتمع المدني المتخصصة في مجالات العدالة، حماية الطفولة، وحقوق الإنسان.
تسعى هذه الورشة إلى إثراء النقاش المجتمعي والمهني حول مفهوم المصلحة الفضلى للطفل، مع الأخذ في الاعتبار التطورات التشريعية الأخيرة والممارسات القضائية الوطنية. كما ترمي المبادرة إلى ترسيخ سبل التنسيق والتعاون بين كافة الأطراف المعنية بضمان عدالة صديقة للطفل، وتأتي هذه الخطوة في ظل زخم إصلاحي تشهده المملكة في مجال رعاية الطفولة وحمايتها، والذي تجلى في إصدار قوانين جديدة كالقانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة، والقانون رقم 29.24 المنشئ للوكالة الوطنية لحماية الطفولة، إلى جانب تحديثات في قانون المسطرة الجنائية. تهدف هذه الجهود مجتمعة إلى تعزيز الأطر المؤسساتية لضمان ولوج الأطفال إلى نظام عدالة فعال يحميهم ويصون حقوقهم.
وتركز الورشة على تشجيع تبادل الخبرات والرؤى حول كيفية تطبيق مبدأ المصلحة الفضلى للطفل في خضم الإصلاحات الجارية التي تستهدف قطاع الطفولة والعدالة. ومن خلال توفير منصة للحوار البناء، تهدف الورشة إلى تمكين الأطراف المعنية من مشاركة تجاربهم وممارساتهم، واستكشاف آفاق جديدة لتطوير الأطر القانونية والمؤسساتية. كما تطمح إلى إرساء رؤية جماعية تعزز آليات الحماية الراهنة وتعمق أواصر التعاون بين الهيئات الحكومية والمجتمع المدني والشركاء المعنيين، بهدف ترسيخ هذا المبدأ الحيوي ومنحه الأهمية التي يستحقها في السياسات والممارسات المستقبلية.

