كشفت دراسة حديثة أن مشاعر اليأس والإحباط المتزايدة، الناتجة عن الأزمات الاقتصادية وغياب العدالة الاجتماعية، تعتبر محركًا رئيسيًا لارتفاع معدلات الجريمة وتزايد أعداد الشباب في السجون بزيمبابوي. ووفقًا لتقارير إعلامية محلية اليوم السبت، نقلًا عن مسح أجرته “الشبكة الإفريقية للإصلاح السجني” بالتعاون مع منظمات حقوقية، فإن شح الفرص الاقتصادية وتفاقم البطالة بين الخريجين يدفعان الشباب نحو الانخراط في أنشطة غير قانونية، تتراوح بين السرقات والاتجار بالمخدرات، كوسيلة لمواجهة التحديات المعيشية.
وأشارت الدراسة إلى أن البيئة داخل السجون والوصمة الاجتماعية التي تتبع الأحكام القضائية غالبًا ما تزيد الوضع سوءًا بدلًا من تحسينه، حيث يواجه الشباب الخارجون من السجن صعوبات جمة في إعادة الاندماج بالمجتمع، مما يدفع العديد منهم للعودة إلى الجريمة. وذكر تقرير صادر عن هيئة الإحصاء الزيمبابوية للربع الأول من عام 2026 أن عدد نزلاء السجون بلغ 24072 سجينًا بنهاية مارس، 23250 منهم ذكور و822 إناث، موزعين على 80 منشأة إصلاحية.
وأظهر التقرير أن الفئة العمرية بين 25 و29 عامًا سجلت أعلى نسبة من السجناء الجدد بـ 4041 نزيلًا، تلتها الفئة العمرية بين 20 و24 عامًا بـ 3357 حالة دخول. كما كشفت الدراسة أن معظم الجرائم التي يرتكبها الشباب تكون نتيجة لسلوك متهور أو عدواني، حيث تتصدر جرائم الاعتداء قائمة المخالفات، يليها السرقة، السطو، والجرائم المتعلقة بالمخدرات. وأكدت الوثيقة أن البطالة المرتفعة وعدم القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية يمثلان الدافع الأول للانخراط في السرقة والاحتيال وتعاطي المخدرات والاتجار بها.
أوضحت الدراسة أن غياب الرعاية الأسرية والدعم الاجتماعي يلعب دورًا حاسمًا في انزلاق الشباب نحو العالم الإجرامي. وختمت الدراسة بأن السجون في زيمبابوي أصبحت تعكس أزمة اجتماعية واقتصادية حادة يعيشها الشباب، مما يحولهم من “ضحايا للظروف” إلى “مجرمين خلف القضبان”، الأمر الذي يستدعي تبني إصلاحات اقتصادية واجتماعية عاجلة وشاملة.

