دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى مراجعة شاملة للإطار القانوني المتعلق بتشغيل الأطفال، مشدداً على ضرورة رفع السن الأدنى للتشغيل في المقاولات إلى 16 سنة، بما يتماشى مع إلزامية التعليم. جاء ذلك في رأي أصدره المجلس اليوم، متضمناً توصيات تهدف إلى حماية الأطفال من جميع أشكال الاستغلال، خاصة في ظل التطورات الرقمية المتسارعة، والتي قد تخلق أنماطاً جديدة من عمل الأطفال.
وأكد المجلس على أهمية تحديث قائمة الأعمال المحظورة على من هم دون الثامنة عشرة لتشمل المخاطر الجديدة المرتبطة بالمنصات الرقمية. كما أوصى بتفعيل عقوبات صارمة، بما في ذلك السجن والغرامات، ضد الوسطاء الذين يستغلون الأطفال في أعمال تصنف ضمن أسوأ أشكال العمل، إلى جانب تعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات المعنية لمكافحة هذه الظاهرة.
وفي سياق متصل، شدد المجلس على ضرورة دعم الأسر الفقيرة لتعزيز صمودها أمام الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية، وذلك بمعالجة الأسباب الجذرية للفقر والفوارق، مما يساهم في الوقاية من تشغيل الأطفال. كما اقترح ربط جزء من التحويلات الاجتماعية بمواظبة الأطفال على الدراسة لضمان استمرارهم في التعليم، مع توفير الخدمات الأساسية كالنقل المدرسي والمنح.
كما دعا المجلس إلى إشراك القطاعات الأكثر عرضة لتشغيل الأطفال، مثل الفلاحة والصناعة التقليدية، في وضع التزامات ومواثيق مهنية للوقاية من هذه الظاهرة. وأوصى بإنشاء منصة موحدة للتبليغ عن حالات تشغيل الأطفال، تسهم في تتبع ومعالجة البلاغات بسرعة وفعالية. بالإضافة إلى ذلك، أكد على أهمية تأمين المسارات التعليمية والمهنية للشباب بين 16 و18 سنة، من خلال نظام أساسي خاص بالمتدربين يوفر حماية اجتماعية وتكويناً نوعياً، وعقد مناظرة وطنية دورية حول القضاء على عمالة الأطفال.

