احتضنت مدينة مونتريال الكندية يوم السبت فعاليات الدورة السادسة عشرة لمهرجان “أوريونتاليس”، الذي شهد احتفاءً مميزًا بالثقافة المغربية الغنية والمتنوعة. وقد أتاح هذا الملتقى الفني السنوي، الذي يجمع ثقافات متعددة، للجمهور فرصة فريدة للتعمق في تقاليد الشرق وتعبيراته الحضارية الأصيلة.
المشاركة المغربية، التي حملت شعار “المغرب – نكهات وألوان وثروات”، جسدت الهوية التعددية للمملكة، مبرزةً بذلك عراقة حضارتها التي تشكلت عبر آلاف السنين وتنوع روافدها الثقافية. وقد تمكن زوار المهرجان من اكتشاف جوانب متعددة من التراث المغربي الأصيل، بما في ذلك الموسيقى والزخارف التقليدية والأزياء العريقة، بالإضافة إلى ورش عمل لتعلم الإيقاعات المغربية وصناعة أساور الصداقة، فضلاً عن التعريف بالمنتجات المحلية والتقاليد الأمازيغية الأصيلة.
ومن أبرز اللحظات التي شهدها المهرجان كان “الموكب الكبير للعروس”، الذي استعرض تقليد “الميدة” العريق، بالإضافة إلى عروض مبهرة كشفت عن ثراء الأزياء والحلي والطقوس المصاحبة للأعراس الأمازيغية المغربية المتوارثة عبر الأجيال. وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكدت السيدة نعيمة دريوش، نائبة رئيس جمعية “أنير للأمازيغ المغاربة بكندا” والمشرفة على الوفد المغربي، أن الهدف من هذه المشاركة هو إبراز التراث المغربي خارج الحدود وتعريف الجمهور الكندي به من منظور مغاير، عبر الموسيقى والتقاليد والأزياء والمهارات المشتركة.
وأضافت دريوش أن مشاركة المغرب في المهرجان تحمل رسائل جوهرية تتمحور حول “التقاسم، الذاكرة، الاعتزاز، التنوع، والحوار”، مشيرة إلى أن مونتريال توفر بيئة خصبة لتلاقح الثقافات من مختلف بقاع العالم. وأوضحت أن المبادرة تهدف إلى تأكيد تمسك المغرب بتاريخه العريق وغنى مكوناته الثقافية، إلى جانب انفتاحه المستمر على العالم. كما أظهر العديد من زوار مونتريال إعجابهم العميق بالمشاركة المغربية، مثمنين تنوع التعبيرات الثقافية المعروضة ودور المهرجان في تعزيز معرفة الجمهور الكندي بالثقافة المغربية.
لم تقتصر المشاركة على الكبار، بل حظيت الأجيال الشابة أيضاً باهتمام خاص، حيث شاركت فرقة “أصوات مغربية شابة”، والتي تضم شباباً مغاربة من كندا، مما يعكس تمسك الأجيال الجديدة بتراثها الثقافي. كما كانت الموسيقى حاضرة بقوة من خلال حفلات فنية أحيها فنانون بارزون أمثال فاديا، وآدم الفوة من مجموعة “تاروة أودادن”، وفرقة “إمديازن”، بالإضافة إلى “دي جي سرحان” و”عبديل قادري”.
يعد مهرجان “أوريونتاليس” منصة ثقافية بارزة لاكتشاف ثقافات الشرق، وقد رسخ مكانته كواحد من أبرز الفعاليات الصيفية في الميناء القديم بمونتريال، جامعاً بين العروض الفنية، الموسيقى، الرقص، الحرف التقليدية، فنون الطهي، والورش التعليمية. ويسعى المهرجان إلى تعزيز الحوار والتقاسم بين المجتمعات من خلال الفنون والثقافة.

