أشاد وزير فرنسي بالشراكة الاقتصادية “المتميزة” بين المغرب وفرنسا، واصفاً إياها بالنموذج الذي يُحتذى به في القارة الإفريقية. جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح اليوم الاقتصادي الفرنسي-المغربي، الذي نظمته غرفة التجارة والصناعة لباريس-إيل دو فرانس بالتعاون مع سفارة المملكة المغربية بفرنسا. وأكد الوزير أن هذه العلاقة تقوم على رؤية متبادلة، حيث يرى البلدان في التجارة الدولية محركاً أساسياً للنمو والتنمية المستدامة للأجيال الحالية والمستقبلية.
وأوضح الوزير للحضور، الذي تجاوز ثلاثمائة مشارك من قادة الأعمال والمستثمرين وصناع القرار، أن التوافق في الرؤى والقيم يُعد الركيزة الأساسية للعلاقات بين باريس والرباط، مما يجعلها أنموذجاً يحتذى به في إفريقيا. واستعرض المتحدث مؤشرات رقمية تبرز التطور المستمر للعلاقات التجارية، مشيراً إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين تجاوز 15 مليار يورو في عام 2025، وهو ما يمثل تضاعفاً في أقل من عقد من الزمن. وأكد أن البلدين يتطلعان إلى تعزيز هذه الشراكة بمبدأ “رابح-رابح”، مستفيدين من الفرص المتاحة في ظل مسار التصنيع والتحديث الذي يتبناه المغرب، وانفتاح الأسواق الفرنسية على المنتجات المغربية.
وسلط الوزير الضوء على الدينامية المتزايدة للاستثمارات الفرنسية في المغرب، مستذكراً توسع مجموعة “سافران” باستثمار يقدر بـ 600 مليون يورو في مصنع جديد بمدينة الدار البيضاء. ولفت إلى أن فرنسا هي المستثمر الأجنبي الأول في المملكة، بينما يعتبر المغرب المستثمر الإفريقي الأول في فرنسا. ودعا إلى الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية لتشمل الاستثمارات المشتركة والمتبادلة، وليس فقط التبادل السلعي.
وشدد المسؤول الفرنسي على الدور المحوري للعنصر البشري في الشراكة المغربية-الفرنسية، في مجالات مثل التكوين، وتطوير المهارات، والتنقل، وتمكين الشباب. وحث الشركات على الاستثمار في الكفاءات والأجيال الشابة التي ستحمل لواء هذه الشراكة في المستقبل. كما أشار إلى “الأجندة الاقتصادية الجديدة والطموحة والمشتركة” التي انطلقت في أكتوبر 2024 بعد الزيارة التاريخية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المغرب بدعوة من الملك محمد السادس، مؤكداً أن مجالات مثل الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر تمثل آفاقاً واعدة للتعاون الثنائي.
واختتم الوزير كلمته بالتأكيد على أن كل هذه الإنجازات تستند إلى علاقة سياسية متينة تشكل عماد الطموح المشترك للبلدين. وشدد على ضرورة بناء أقطاب استقرار وشراكات قادرة على رسم ملامح المستقبل وتأمين الأسواق وسلاسل الإمداد للشركات في عالم يتسم بالتحديات والأزمات الراهنة.
يُعد اليوم الاقتصادي الفرنسي-المغربي، الذي يُنظم بالتعاون مع مؤسسات رائدة كـالوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، والغرفة الفرنسية للتجارة والصناعة بالمغرب، و”بيزنس فرانس”، بمثابة منصة حيوية لتعزيز الروابط الاقتصادية بين مقاولات ضفتي البحر الأبيض المتوسط.

