تعززت مكانة المغرب ضمن قائمة الدول المؤهلة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال، بعد أن أكدت الإدارة الأمريكية استمرارية الإطار القانوني الذي يتيح إعادة تصدير الغاز الأمريكي عبر الأراضي المكسيكية باتجاه المملكة. هذه الخطوة الاستراتيجية تمنح الرباط فرصة قيمة لتوسيع مصادرها الطاقية وتعزيز استقلاليتها في مجال الطاقة.
وأكدت وثيقة رسمية صادرة عن وزارة الطاقة الأمريكية يوم 31 غشت 2026، صلاحية الترخيص الممنوح لشركة “إن إف إي ألتاميرا للغاز الطبيعي المسال”. هذا الترخيص يسمح للشركة بتصدير الغاز المنتج في الولايات المتحدة إلى المكسيك، حيث يتم تسييله في منشأة عائمة قبالة سواحل ألتاميرا في ولاية تاماوليباس، ثم يُعاد تصديره بحراً إلى أسواق معينة، من بينها المغرب.
يصل الحجم الإجمالي المسموح به ضمن هذا الترخيص إلى حوالي 158 مليار قدم مكعبة سنوياً، مما يضع المملكة في مصاف الدول التي تستوفي الشروط التنظيمية الأمريكية لاستقبال الغاز الطبيعي المسال من هذا المشروع. وتؤكد الوثائق الأمريكية أن هذا الترخيص ليس جديداً، بل هو إعادة تأكيد لموافقة سابقة تعود إلى يوم 3 مارس 2023 بموجب القرار رقم 4960، وجاء هذا التأكيد في سياق تغيير مرتقب في هيكل ملكية الشركة الأم “نيو فورتريس إنرجي”.
يعود إدراج المغرب ضمن الدول المؤهلة إلى اتفاقية التجارة الحرة المبرمة بين المغرب والولايات المتحدة، والتي دخلت حيز التنفيذ في يناير 2006. تعتبر هذه الاتفاقية من بين الاتفاقيات التي تستوفي شروط المعاملة الوطنية في تجارة الغاز الطبيعي، مما يمنح المغرب الأساس القانوني لاستقبال شحنات الغاز المعاد تصديرها من المكسيك، مع ضرورة الالتزام بجميع المتطلبات المتعلقة بالنقل والاستيراد.
تكمن أهمية هذه الوثيقة في تأكيدها على الأهلية القانونية للمغرب لاستقبال الغاز المعاد تصديره من مشروع ألتاميرا، وليست اتفاقاً مباشراً للتزويد. ومع التوسع المستمر لسوق الغاز الطبيعي المسال عالمياً وتنوع مسارات الإمداد، يفتح هذا التطور آفاقاً جديدة للمغرب لتنويع خياراته الطاقية وربط سوقه الوطنية بمصادر إضافية للغاز، مما يعزز مرونة منظومته الطاقية على المديين المتوسط والطويل.

