يشهد ملف التقاعد في المغرب تطورات جديدة، مع تركيز الحكومة على دراسة أوضاع أصحاب المعاشات المنخفضة، في إطار سعيها لإصلاح شامل ومستدام لمنظومة التقاعد. وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع تقييم دقيق للوضع المالي لمختلف صناديق التقاعد، بهدف بلورة رؤية متكاملة تضمن التوازن بين تحسين أوضاع المتقاعدين واستدامة الأنظمة المالية.
صرح يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، بأن اللجنة الوطنية لإصلاح أنظمة التقاعد بدأت في صياغة تصور لبرنامج يستهدف المتقاعدين الذين تقل معاشاتهم عن الحد الأدنى للأجور. وتواصل اللجنة التقنية التابعة لها دراسة الوضع المالي لأنظمة التقاعد المختلفة لتحديد أفضل المنهجيات والخطوات المستقبلية.
وتندرج هذه المبادرات ضمن سياق الحوار الاجتماعي المستمر، والذي تعتمد عليه الحكومة كآلية لمعالجة قضايا العمل والأجور والحماية الاجتماعية، وتعزيز استقرار سوق الشغل. وشدد السكوري على أن تنفيذ مخرجات الاتفاقين الاجتماعيين لعامي 2022 و 2024 يهدف إلى تحسين ظروف العمل والدخل، وبالتالي تعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
وفي سياق متصل، استفاد حوالي 4.25 مليون شخص من إجراءات الحوار الاجتماعي، منهم 1.25 مليون موظف عمومي و 3 ملايين عامل بالقطاع الخاص، بتكلفة إجمالية بلغت 48 مليار درهم. وشملت هذه الإجراءات زيادة صافية في أجور موظفي القطاع العام، وتحسين التعويضات العائلية، ورفع الحد الأدنى للأجور في القطاعين الفلاحي وغير الفلاحي، بالإضافة إلى مراجعة نظام الضريبة على الدخل.
كما شملت الإصلاحات ملفات الحماية الاجتماعية، حيث أصبح بإمكان المؤمّن عليهم الذين استوفوا 1320 يومًا من الاشتراك الاستفادة من معاش الشيخوخة بأثر رجعي يعود إلى يناير 2023. ومن المتوقع أن تسهم نتائج التشخيص الحالي للجنة التقنية في وضع أسس قوية لرؤية مستقبلية تضمن استدامة أنظمة التقاعد وتلبية احتياجات المتقاعدين في المغرب.

