يستعد المغرب لتطبيق نظام الفوترة الإلكترونية بشكل إلزامي خلال الأشهر الأربعة القادمة من عام 2026، وذلك بهدف تعزيز الشفافية المالية ومكافحة التهرب الضريبي. هذا الإجراء، الذي أعلنت عنه المديرية العامة للضرائب، سيشمل في مرحلته الأولى الشركات الكبرى ومزودي القطاع العام، قبل أن يتوسع ليشمل الشركات المتوسطة والصغيرة والصغيرة جداً، وهي المرحلة التي يتوقع أن تكون محفوفة ببعض التحديات والمخاوف.
يهدف هذا التحول الرقمي إلى تسريع عمليات استرداد ضريبة القيمة المضافة، وتوحيد المعاملات التجارية ضمن إطار رقمي موحد، مما يسهم في تحسين الرقابة المالية وتبادل البيانات بين الإدارة والشركات. ومع ذلك، يثير هذا المشروع بعض القلق بين الخبراء الجبائيين، خاصة فيما يتعلق بالنموذج المعتمد لتبادل الفواتير، سواء كان نموذج المصادقة المسبقة أو المراقبة اللاحقة، أو نموذج هجين يجمع بين المنصات المختلفة.
أوضح المدير العام للضرائب أن عملية التنفيذ ستكون تدريجية، لتمكين جميع القطاعات الاقتصادية من التكيف مع النظام الجديد، مع مقاربات مختلفة للشركات الكبيرة والصغيرة والمتوسطة التي تبدي تخوفاً أكبر من تبعات هذا التغيير. ووفقاً للخبير الجبائي عمر حداد، فإن آلية عمل الفاتورة الإلكترونية تتطلب من المورد إنشاء الفاتورة من خلال برنامجه الخاص، وتضمين جميع البيانات الضرورية، ثم توقيعها إلكترونياً وإرسالها إلى نظام المديرية العامة للضرائب.
بعد ذلك، ستقوم المديرية العامة للضرائب بالتحقق الآلي من صحة المعلومات والمبالغ وضريبة القيمة المضافة. وفي حال المطابقة، سيتم اعتماد الفاتورة وإرسالها إلى الزبون مع تأكيد تاريخ الاستلام، بينما سيتم رفضها في حالة وجود أخطاء لتصحيحها. يؤكد الخبير أن هذه الآلية ستسهل عملية تسجيل الفواتير محاسبياً وتسديدها، وستعزز مراقبة آجال الأداء ومعالجة ضريبة القيمة المضافة.
شدد حداد على أن إرسال ملف بصيغة “PDF” عبر البريد الإلكتروني لا يعتبر فاتورة إلكترونية معتمدة. وينتظر أن تحدد الكيفيات والقواعد النهائية لتطبيق هذا النظام بموجب نصوص تنظيمية وتطبيقية لاحقاً. وأشار إلى أن المديرية العامة للضرائب لم تنشر بعد البنية التقنية النهائية للنظام أو المسار الرسمي لإرسال الفواتير، مما يستدعي انتظار صدور الإطار التنظيمي ودفتر التحملات الرسمي لتحديد التفاصيل النهائية لعمل منظومة الفوترة الإلكترونية في المغرب.

