صدر مرسوم جديد في العدد الأخير من الجريدة الرسمية، يُحدث تعديلات جوهرية على الإطار التنظيمي للأبحاث الطبية الحيوية والتجارب السريرية التي تُجرى على البشر في المغرب. يشمل هذا الإصلاح مراجعة شاملة لمقتضيات المرسوم السابق لسنة 2021، من خلال التغيير، التعويض، والإضافة، بهدف تسريع إجراءات الترخيص وتعزيز الرقابة والتنظيم للجان الجهوية والأدوار المختلفة للأطراف المعنية.
من أبرز التغييرات التي أتى بها النص التنظيمي الجديد، إعادة توزيع الصلاحيات بين وزارة الصحة والوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية. فقد تم إسناد مسؤولية منح تراخيص إجراء الأبحاث البيوطبية للوكالة، مع منحها القدرة على تعليق أو إلغاء هذه التراخيص في حال عدم الامتثال للشروط المحددة. كما سيتم اعتماد نظام رقمي لتقديم طلبات الترخيص عبر منصة إلكترونية مخصصة، مع التأكيد على ضرورة حماية البيانات الشخصية للمشاركين، مما يعكس توجهًا نحو رقمنة الإجراءات وتعزيز الشفافية. وفي إطار المراقبة، ينص المرسوم على أن مواقع البحث ستخضع لتفتيش دوري من قبل مفتشين تابعين للوكالة، خلال مدة أقصاها 30 يومًا من تاريخ إيداع الطلب، للتحقق من استيفاء المعايير القانونية والعلمية قبل منح أي ترخيص.
على الصعيد المؤسساتي، أنشأ المرسوم لجنة استشارية مستقلة للأبحاث البيوطبية تابعة للوكالة، تتكون من خبراء متعددي التخصصات في المجالات الطبية والعلمية. تتولى هذه اللجنة إبداء الرأي قبل منح التراخيص أو سحبها، مع إلزام أعضائها بالإفصاح عن أي تضارب محتمل في المصالح والحفاظ على السر المهني. كما وسع النص من مهام اللجان الجهوية، حيث حدد تشكيلتها لتشمل تخصصات طبية وعلمية وقانونية واجتماعية، بالإضافة إلى ممثلين عن المجتمع المدني، بهدف تعزيز المشاركة المجتمعية في تقييم الأبحاث.
وتضمن المرسوم أيضًا إمكانية اعتماد مسار مستعجل لمنح التراخيص في حالات الطوارئ الصحية العامة، بالإضافة إلى نشر قائمة الأبحاث المرخصة أو الموقوفة على الموقع الإلكتروني للوكالة، مما يعزز مبادئ الشفافية ويتيح المعلومات للجمهور. وفيما يخص الأبحاث متعددة المراكز على المستوى الدولي، يمكن للوكالة الاعتماد على تقييمات هيئات دولية مثل منظمة الصحة العالمية، مما يعكس انفتاح الإطار التنظيمي الوطني على المعايير العالمية. وفي جانب حماية حقوق المشاركين، نصت التعديلات على آليات الانسحاب من البحث، حيث يعتبر عدم استجابة الفرد لثلاث دعوات متتالية بمثابة انسحاب، مع توثيق ذلك في سجل خاص لضمان تتبع المشاركين وصون حقوقهم.

