كشف تقرير “الشفافية الضريبية في أفريقيا 2026” عن جوانب متباينة في الأداء الضريبي للمغرب على الساحة الدولية. فقد نجحت المملكة في ترسيخ موقعها ضمن الدول الأفريقية الرائدة في تبادل المعلومات الضريبية عند الطلب، إلا أنها لا تزال تواجه تحديات في تفعيل نظام التبادل التلقائي للبيانات المالية، حيث تم تأجيل الموعد النهائي لتطبيقه إلى عام 2028.
أوضح التقرير، الذي قُدم خلال فعاليات مبادرة أفريقيا بمدينة كوتونو، أن المغرب أصبح من أنشط الدول في القارة من حيث بناء شبكة اتفاقيات تبادل المعلومات، بامتلاكه 154 علاقة فعالة بحلول نهاية عام 2025. وبذلك، احتل المغرب المرتبة الثالثة أفريقياً، مناصفة مع تونس، وتأتي جنوب أفريقيا وموريشيوس في الصدارة.
يُعزى هذا التقدم إلى انضمام المغرب لاتفاقية المساعدة الإدارية المتبادلة في المسائل الضريبية، التي تمكّن الإدارة الجبائية من تتبع الأصول والأموال غير المصرح بها خارج الحدود. بالإضافة إلى ذلك، تعزز عضويته في اتفاقية اتحاد المغرب العربي التعاون الضريبي الإقليمي.
خلال عام 2025، بادرت السلطات المغربية بتقديم 56 طلباً رسمياً للحصول على معلومات ضريبية من شركائها الدوليين، محتلة المرتبة الخامسة أفريقياً. هذا الرقم يعكس تزايد اعتماد المغرب على آليات التعاون الدولي في التحقيقات الضريبية، مما يضعه ضمن عدد محدود من الدول التي تمثل الجزء الأكبر من طلبات تبادل المعلومات الصادرة في القارة.
لم يقتصر الدور المغربي على التنفيذ الفعلي، بل امتد ليشمل المساهمة في وضع المعايير الدولية للشفافية الضريبية. وأكد التقرير أن المغرب يُعد واحداً من ثلاث دول أفريقية فقط تشارك بخبراء في لجنة التقييم الخاصة بالمنتدى العالمي للشفافية وتبادل المعلومات للأغراض الضريبية، وهي اللجنة المسؤولة عن تقييم أداء الأنظمة الضريبية في الدول الأعضاء ومدى التزامها بالمعايير العالمية.
وعلى الرغم من هذه الإنجازات، فقد أشار التقرير إلى استمرار تأخر المغرب في تطبيق معيار الإبلاغ المشترك المتعلق بالتبادل التلقائي للمعلومات المالية. وكانت المملكة قد التزمت ببدء عمليات التبادل الأولى في عام 2025، إلا أنها لم تلتزم بهذا الموعد، مع السنغال، ليصبح الموعد الأقصى للبدء في التبادل الآلي هو عام 2028، دون تقديم توضيحات رسمية لأسباب هذا التأخير.

