مع اقتراب موعد انطلاق كأس العالم 2026، الذي سيشهد مشاركة 48 منتخبًا لأول مرة وزيادة في عدد المباريات، تبرز تحذيرات متزايدة من عمليات الاحتيال المرتبطة ببيع التذاكر والمنتجات الوهمية. ففي ظل الارتفاع الكبير في أسعار التذاكر وصعوبة الحصول عليها عبر القنوات الرسمية، يستغل المحتالون يأس المشجعين وشغفهم لمشاهدة الحدث الكروي الأبرز، مستخدمين أساليب متطورة لسرقة البيانات الشخصية أو بيع سلع وتذاكر مزيفة.
وقد كشف مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) عن عشرات المواقع الإلكترونية المزيفة التي تنتحل صفة موقع FIFA الرسمي، مثل “fifa-ticket.live” و”fifaworldcup26.sale”، بهدف الاحتيال على المشجعين. كما أفادت شركة “Group-IB” للأمن السيبراني، ومقرها سنغافورة، عن اكتشاف أكثر من 4300 نطاق احتيالي مرتبط بكأس العالم تم تسجيلها منذ غشت الماضي، منها أكثر من 300 نطاق تديرها جهة واحدة تتحدث الصينية. وتشير هذه الأرقام إلى حجم التحدي الذي يواجه المنظمون والسلطات الأمنية في حماية الجمهور من هذه الممارسات.
ويؤكد الخبراء أن هذه العمليات تستغل حماسة المشجعين وشغفهم بالبطولة، خاصة وأن الفرص تبدو حصرية أو محدودة زمنيًا. فالمجرمون الإلكترونيون يستغلون الاهتمام والاندفاع والجانب المالي، حيث يلتقي كأس العالم عند تقاطع هذه العوامل. وتتشابه هذه المواقع المزيفة بشكل كبير مع الموقع الرسمي، وتتضمن علامات كأس العالم الرسمية وشعار “فيزا” كشريك دفع، مما يضلل المستخدمين بشكل كبير ويدفعهم نحو إجراء عمليات دفع غير آمنة.
ولم تتوقف عمليات الاحتيال عند بيع التذاكر والمنتجات، بل امتدت لتشمل إعلانات وهمية على منصات التواصل الاجتماعي، مثل “فيسبوك”، والتي توجه المستخدمين إلى صفحات تذاكر مزيفة. كما رصدت شركة “Bitdefender” للأمن السيبراني 55 حملة إعلانية احتيالية مرتبطة بكرة القدم على منصات “ميتا”. وتعمل “ميتا” بدورها على نشر تحذيرات للمستخدمين الذين يبحثون عن التذاكر، وقامت بتفكيك شبكات كانت تروج لمحتوى مقامرة وهمي. بالإضافة إلى ذلك، تستهدف بعض المواقع الاحتيالية الباحثين عن عمل، مقدمة وعودًا بعقود عمل وهمية لموظفين في كأس العالم، مستغلة صور ومعلومات من موقع “لينكدإن”.
ولا يقتصر الاحتيال على الفضاء السيبراني، حيث أعلنت شرطة تورونتو يوم الإثنين الماضي عن مصادرتها لأكثر من 16 ألف قميص وأعلام كرة قدم مزيفة، بالإضافة إلى كأسي مونديال مقلدين. هذه الممارسات تشير إلى أن الاحتيال ينتشر أيضًا خارج الإنترنت. وتدعو السلطات في الدول المضيفة الثلاث المشجعين إلى توخي الحذر الشديد، والشراء من مصادر موثوقة فقط، والتحقق من عناوين المواقع الإلكترونية، وعدم الانسياق وراء العروض المغرية التي تُعرض على وسائل التواصل الاجتماعي.

