يفضل عدد من نجوم المنتخب المغربي لكرة القدم التريث في حسم قراراتهم المتعلقة بمستقبلهم الكروي، مؤجلين ذلك إلى ما بعد نهائيات كأس العالم 2026. لا يتعلق الأمر بالبحث عن هدوء لدراسة العروض المتاحة فحسب، بل ينسجم هذا التوجه مع قناعة راسخة في عالم المستديرة، مفادها أن المونديال يمثل المنصة الأبرز لرفع القيمة التسويقية للاعبين، وتحويلهم من عناصر واعدة أو بارزة في أنديتهم الحالية إلى أهداف رئيسية للأندية الأوروبية الكبرى بصفقات مالية ضخمة.
يُعد إسماعيل الصيباري من الأسماء المغربية الواعدة التي يتوقع لها تحقيق نقلة نوعية في مسارها الاحترافي قريبًا، خصوصًا بعد موسمه الاستثنائي مع نادي آيندهوفن الهولندي. اللاعب الدولي المغربي، الذي سجل 19 هدفًا وقدم 9 تمريرات حاسمة في 37 مباراة، ساهم في تتويج فريقه بلقب الدوري الهولندي، وحصل على جائزة أفضل لاعب في الدوري هذا الموسم. هذه الأرقام جعلته محط اهتمام العديد من الأندية الأوروبية الكبرى، وقد ربطته تقارير سابقة بنادي باريس سان جيرمان الفرنسي، بينما يبدو بايرن ميونيخ الألماني الأكثر جدية، مع أنباء عن اتفاق مبدئي معه يمتد حتى عام 2030، في انتظار التوصل لاتفاق نهائي مع ناديه الهولندي الذي يطلب مبلغًا كبيرًا للتخلي عنه. تألق الصيباري الأخير مع المنتخب المغربي، بالتزامن مع التحضيرات للمونديال، قد يدفع الأطراف المعنية للتعامل بحذر مع مستقبله، إذ أن أي مشاركة ناجحة في كأس العالم قد تزيد من قيمته السوقية وتجلب عروضًا رياضية ومالية أكثر أهمية.
أما إبراهيم دياز، فيواجه صعوبات في الحصول على دور أساسي ضمن تشكيلة ريال مدريد الإسباني، ويُكتفى بدوره كـ”ورقة رابحة” للمدربين، يُعول عليه وفقًا لظروف المباريات واحتياجات النادي. صحيفة “توتوسبورت” الإيطالية ذكرت أن يوفنتوس يضع دياز ضمن أولوياته لتعزيز خط هجومه، في إطار مشروع النادي الجديد لاستعادة مكانته القارية والمحلية. يبدو أن دياز يبحث عن دور أكبر يتيح له المشاركة بانتظام، وهو أمر معقد في ريال مدريد بسبب المنافسة الشرسة. مستقبله التعاقدي، الذي يمتد حتى 2027 مع عدم الإعلان الرسمي عن تمديد محتمل. مع ذلك، يبقى مستقبله مرتبطًا بكأس العالم القادمة، حيث يدرك اللاعب أن تألقه في أكبر مسابقة عالمية يمكن أن يغير وضعه تمامًا في السوق الأوروبية، سواء بالبقاء في ريال مدريد بأدوار أكثر أهمية أو الانتقال لمشروع رياضي أكبر من مجرد دور ثانوي.
ويواصل عبد الصمد الزلزولي جذب اهتمام الأندية الأوروبية بعد موسمه المميز مع ريال بيتيس الإسباني، حيث ارتبط اسمه بالانتقال إلى مانشستر يونايتد الإنجليزي. يتمتع الزلزولي بخصائص تجذب كبار الأندية، مثل سرعته وقدرته على اللعب في المساحات الضيقة وصغر سنه، مما يعني أن أي تألق له في كأس العالم سيزيد من قيمته السوقية. ينسحب الأمر نفسه على زكرياء الواحدي، الذي برز كأحد أفضل الأظهرة الهجومية في الدوري البلجيكي، مسجلًا 12 هدفًا و5 تمريرات حاسمة في 44 مباراة هذا الموسم. ربطت تقارير فرنسية، مثل صحيفة “ليكيب”، اللاعب المغربي بأولمبيك مارسيليا وأولمبيك ليون. وقد ساهمت عودة الواحدي للمنتخب ومشاركته المتوقعة في المونديال في ارتفاع أسهمه، خاصة وأن الأندية الأوروبية باتت تنظر للاعبين المغاربة بعين مختلفة منذ إنجاز قطر التاريخي.
يُمثل كأس العالم دائمًا منصة حاسمة لرفع قيمة اللاعبين، ولا يقتصر هذا التأثير على الجانب الرياضي فقط، بل يمتد إلى الأبعاد الاقتصادية، إذ يمكن للبطولة أن تغير مسيرة اللاعبين بشكل جذري خلال أسابيع قليلة. بعد مونديال قطر 2022، شهد المنتخب المغربي قفزة نوعية في قيمته السوقية، حيث ارتفعت القيمة الإجمالية لـ”أسود الأطلس” بنسبة 19.3%، لتصل إلى 287.6 مليون يورو، مقارنة بـ241.1 مليون يورو قبل البطولة. كان عز الدين أوناحي من أبرز المستفيدين، إذ قفزت قيمته السوقية من 3.5 ملايين يورو إلى 15 مليون يورو، مما سمح له بالانتقال إلى أولمبيك مارسيليا الفرنسي. هذا السيناريو ليس جديدًا، فقد شهدت المونديالات السابقة فرصًا مماثلة لنجوم مغاربة للانتقال إلى أندية ودوريات أكبر، مثل انتقال بادو الزاكي بعد مونديال 1986، وتألق مصطفى حجي في مونديال 1998، ونقطة التحول في مسيرة أشرف حكيمي وأمين حارث بعد مونديال روسيا 2018.
لا يقتصر تأثير المونديال على اللاعبين المغاربة وحدهم، بل يشمل نجومًا عالميين، فبعد مونديال قطر 2022، انتقل الأرجنتيني إنزو فرنانديز إلى تشيلسي كصفقة قياسية بلغت 121 مليون يورو، كما ارتفعت قيمة جوليان ألفاريز وكيليان مبابي وجود بيلينغهام، وتحول خاميس رودريغيز إلى ريال مدريد بعد مونديال 2014. أما الكرواتي يوشكو غفارديول، فأصبح من أغلى المدافعين في العالم بعد تألقه في المونديال، لينتقل بعدها إلى مانشستر سيتي. تدرك الأندية واللاعبون المغاربة أن أي تألق جديد لـ”أسود الأطلس” في مونديال 2026 قد يرفع قيمة نجومها بشكل أكبر، خصوصًا بعد السمعة العالمية التي اكتسبتها الكرة المغربية، ويدرك اللاعبون أنفسهم أن المونديال قد يحولهم من لاعبين مطلوبين إلى نجوم تتصارع عليهم الأندية الكبرى.

