توقع البنك الدولي استمرار الأداء الاقتصادي المغربي بصلابة ملحوظة خلال السنوات القادمة، وذلك رغم التحديات العالمية المتزايدة، لا سيما تداعيات النزاع في الشرق الأوسط التي أثرت على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد. جاء ذلك في تقرير “الآفاق الاقتصادية العالمية” الصادر يوم الخميس الماضي، الذي أكد أن الصراعات الجيوسياسية فاقمت الضغوط التضخمية ودعت البنوك المركزية عالمياً إلى تشديد سياستها النقدية.
صنف التقرير المغرب ضمن الاقتصادات الناشئة التي أظهرت مرونة وقدرة على الصمود في مواجهة الأزمات الخارجية، مدعوماً بدينامية صادراته. وتوقع البنك الدولي أن يحقق الاقتصاد المغربي نمواً بنسبة 4.2% خلال العام 2026، بعد أن سجل 4.7% في 2025، ليستقر عند 4% في 2027، ثم يرتفع إلى 4.3% في 2028. هذه التقديرات تضع المملكة في مصاف الاقتصادات الأكثر حيوية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في وقت يتوقع فيه تباطؤ النمو في المنطقة بسبب الضغوط الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الطاقة.
أشار التقرير إلى أن الاقتصادات المستوردة للطاقة في المنطقة ستواجه صعوبات إضافية في 2026، ناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود واضطرابات الشحن وتراجع السياحة. ورغم أن المغرب يندرج ضمن هذه الفئة، إلا أن البنك الدولي أبرز ميزة تنافسية للمملكة، وهي الاستفادة من الزيادة العالمية في أسعار الأسمدة بفضل موقعها المتقدم في إنتاج الفوسفاط ومشتقاته. هذه الميزة، إضافة إلى الأردن، تسهم في تخفيف العجز التجاري عبر دعم إيرادات التصدير وتعويض جزء من ارتفاع فاتورة الطاقة.
كما حذر البنك الدولي من تزايد مستويات الديون في الاقتصادات الناشئة وارتفاع تكلفة الاقتراض، مما يستدعي انتهاج سياسات مالية أكثر انضباطاً. وأوصى التقرير المغرب بمواصلة جهوده للسيطرة على التضخم، وتعزيز تعبئة الموارد الضريبية، وتحسين إدارة الدين العام لضمان الاستقرار المالي. وشدد على ضرورة تسريع الاستثمار في رأس المال المادي والبشري والرقمي، مع الاستفادة من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، لتحويل النمو الاقتصادي إلى فرص عمل مستدامة ورفع الإنتاجية.

