في إطار سياسته الرامية إلى تعزيز حماية العملاء وضمان استقرار القطاع المالي، فرض بنك المغرب 15 عقوبة على مؤسسات بنكية ومالية خلال عام 2025، إثر 17 مهمة تفتيش ميدانية. يأتي هذا الإجراء وسط تزايد ملحوظ في شكاوى الزبائن التي تعامل معها البنك المركزي، الذي يواصل تعزيز آليات مراقبة المخاطر التقليدية والمستجدة، بما في ذلك تلك المرتبطة بالتغيرات المناخية والأمن السيبراني والتحول الرقمي.
تفصيلاً، توزعت العقوبات بين سبع تأديبية وثماني مالية، استهدفت ستة بنوك وشركة تمويل ومؤسسة للدفع ومؤسسة للتمويل الأصغر. وقد جاءت هذه العقوبات نتيجة لثغرات تم الكشف عنها في أنظمة مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، ومنظومات منح القروض، وإعداد الحسابات الاجتماعية والمجمعة، وإدارة الأمن السيبراني، بالإضافة إلى خلل في إجراءات إغلاق الحسابات وتسليم شواهد رفع اليد، كما رصدت اختلالات في تطبيق القواعد الاحترازية وآليات الرقابة الداخلية.
أعلن بنك المغرب، بمناسبة تقديمه للتقرير السنوي حول الرقابة البنكية لعام 2025 يوم أمس، عن تعديلات جديدة على قواعد تصنيف الديون ستدخل حيز التنفيذ في فاتح يناير 2027. تشمل هذه التعديلات استحداث فئة جديدة لرصد الإكراهات في مراحلها المبكرة، وتوسيع تعريف التعثر، واعتماد قواعد جديدة لإدارة الديون المعاد هيكلتها، بما يتوافق مع المعايير الدولية المعمول بها.
وفي سابقة من نوعها، كشف نبيل بدر، مدير الإشراف البنكي بالبنك المركزي، عن إطلاق تجربة وطنية لـ”التسوق الخفي” (Mystery Shopping) شملت حوالي 500 وكالة بنكية، بهدف قياس جودة خدمة العملاء وتجربتهم. وقد أسفرت هذه التجربة عن رصد عدد من الاختلالات التي تم إبلاغ المؤسسات المعنية بها، والتي قدمت بدورها خطط عمل لمعالجتها، ويتابع البنك حاليا تنفيذ هذه الخطط، مع التأكيد على أن الوقت مبكر للإعلان عن النتائج النهائية، بانتظار نشر معطيات موضوعية لاتخاذ قرار حول تعميم التجربة أو تطويرها.
على صعيد آخر، شهد عام 2025 ارتفاعاً ملحوظاً في عدد شكاوى العملاء التي عالجها بنك المغرب، حيث بلغت 3591 شكوى مقارنة بـ2298 في عام 2024 و1459 في عام 2023. كما ارتفع عدد الملفات التي عالجها المركز المغربي للوساطة البنكية إلى 6964 ملفاً، مما يشير إلى تزايد الاعتماد على آليات الوساطة وحل النزاعات. وفي ذات السياق، يسعى البنك المركزي إلى تعزيز الشمول المالي من خلال اعتماد ميثاق لتمويل ومواكبة المقاولات الصغيرة جداً في دجنبر 2025، تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية.
من جانب الإصلاحات التنظيمية، تميز عام 2025 بإحراز تقدم في معالجة صعوبات المؤسسات البنكية، حيث أحيل إلى البرلمان مشروع إصلاح نظام تسوية الأزمات البنكية. كما تضمنت الإجراءات تعزيز إشراف بنك المغرب لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، وتكثيف التنسيق مع الهيئة الوطنية للمعلومات المالية، استعداداً لتقييم المغرب من قبل مجموعة العمل المالي (GAFI) في نونبر 2026. وتبرز هذه التطورات التزام البنك المركزي بضمان بيئة بنكية آمنة وموثوقة.

