يثير اتفاق الإطار المبرم بين بيروت وتل أبيب مخاوف جدية لدى محللين لبنانيين من احتمال اندلاع مواجهة داخلية، معتبرين أن هذا الاتفاق يمثل “انقلابًا” على التفاهم الأمريكي الإيراني السابق. ويركز الاتفاق، الذي تزعمه الولايات المتحدة، على نزع سلاح “حزب الله”، مما يؤشر إلى تحول القضية اللبنانية من صراع مع الاحتلال الإسرائيلي إلى قضية داخلية معقدة.
وقع الاتفاق في السادس والعشرين من يونيو/حزيران 2026، وينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية، بدءًا بمنطقتين تجريبيتين لم تُحددا بعد. إلا أن الاتفاق لم يضع جدولاً زمنيًا واضحًا للانسحاب، و ربط ذلك بفرض الجيش اللبناني سيطرته الأمنية الكاملة على المناطق المنسحب منها، بالإضافة إلى نزع سلاح كافة الفصائل المسلحة غير التابعة للدولة، مع الإشارة بشكل مباشر إلى “حزب الله”. وقد وصفت بعض القيادات اللبنانية الاتفاق بأنه “خطوة أولى” نحو استعادة السيادة وإعادة النازحين، بينما اعتبره “حزب الله” “مذلاً ومنعدم الوجود”، وشهدت بيروت احتجاجات لمناصريه.
المحلل السياسي توفيق شومان يرى أن الاتفاق يحول النزاع إلى قضية داخلية، حيث يربط وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي بتجريد “حزب الله” من سلاحه، مما يعني مطالبة الدولة اللبنانية بالقيام بهذه المهمة. وأشار شومان إلى أن هذا الاتفاق يشبه إلى حد كبير اتفاق 17 أيار 1983، الذي ألغته الحكومة اللبنانية لاحقًا بضغط داخلي، خشية أن يكون تنازلاً عن السيادة. وفي الثاني من مارس/آذار 2026، قرر مجلس الوزراء اللبناني حظر أنشطة “حزب الله” العسكرية والأمنية وإلزامه بتسليم سلاحه.
من جانب آخر، يرى شومان أن الاتفاق يمثل انقلابًا أمريكيًا إسرائيليًا على مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية التي تم توقيعها في الثامن عشر من يونيو/حزيران الحالي بوساطة باكستانية، والتي كان من المفترض أن تضمن وقف العمليات العسكرية في عدة جبهات، بما فيها لبنان. ويشير هذا التحول إلى إخراج الدول الضامنة مثل قطر وباكستان وإيران من دورها في الملف اللبناني، وتحويل الأمر برمته إلى شأن داخلي لبناني.
الخبير في الشؤون الدولية سمير سكاف اعتبر الاتفاق زلزالًا دبلوماسيًا أمنيًا بالنسبة لـ”حزب الله” وإيران، محذرًا من تحول القضية إلى مواجهة داخلية على غرار أحداث السابع من أيار 2008، حيث تصدى “حزب الله” عسكريًا لقرارات حكومية ضده. وتوقع سكاف استمرار إطلاق النار في جنوب لبنان بسبب الخروقات الإسرائيلية أو مبادرة “حزب الله” بالرد، مؤكدًا أن الاتفاق بمثابة “بطاقة حمراء” ضد “حزب الله” وإيران.
تباينت ردود الفعل الرسمية على الاتفاق، حيث وصفه الأمين العام لـ”حزب الله” نعيم قاسم بـ”المذل”، مطالبًا بانسحاب إسرائيل وفق مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية. في المقابل، اعتبر الرئيس اللبناني جوزاف عون الاتفاق “خطوة أولى” لاستعادة السيادة، ووصفه وزير الخارجية يوسف رجي بـ”انتصار للدبلوماسية”. بينما أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل “لن تنسحب من الحزام الأمني ما دام حزب الله لم ينزع سلاحه”.

