يُعد حقل مسكالة للغاز الطبيعي ركيزة محورية ضمن المنظومة الطاقية للمغرب، حيث يسهم بشكل متزايد في تعزيز الإنتاج الوطني وتقليص الاعتماد على الواردات، لا سيما في سياق التقلبات السريعة التي يشهدها سوق الطاقة العالمي والضغوط المتزايدة على مصادر الإمداد. يقع هذا الحقل ضمن حوض الصويرة، الذي يُصنف كأحد أبرز الأحواض الجيولوجية الغنية بالموارد في المملكة، إلى جانب حوضي الغرب وتندرارة، مما يجعله جزءاً لا يتجزأ من الرؤية الوطنية الرامية إلى استغلال وتثمين الثروات الطاقية المتوفرة.
يعود اكتشاف حقل مسكالة إلى عام 1977، وبدأ الاستغلال الفعلي له في عام 1987. ومنذ ذلك الحين، شهد إنتاجه تطوراً مستمراً بفضل التحسينات التقنية المتواصلة وتطوير البنية التحتية المرتبطة به. خلال العقود الماضية، عزز الحقل مكانته كأحد أهم مراكز إنتاج الغاز في المغرب، مستفيدًا من قربه من مراكز الاستهلاك الصناعي ووجود شبكة أنابيب نقل فعالة سهلت تسويق الإنتاج وتوجيهه نحو القطاعات الحيوية.
بين عامي 2000 و2022، شهد الحقل نشاطاً استكشافياً مكثفًا تضمن حفر حوالي 67 بئراً، أظهر 40 منها مؤشرات إيجابية لوجود احتياطيات كبيرة من الغاز الطبيعي القابلة للاستغلال، ما يؤكد استمرار الإمكانات الجيولوجية الواعدة للموقع. هذه النتائج تعزز جاذبية حقل مسكالة للمستثمرين والفاعلين في قطاع الطاقة، خاصة مع تزايد الطلب على الغاز كمصدر طاقي انتقالي حيوي.
تشير البيانات المتاحة إلى أن الحقل ينتج حاليًا ما يقارب 30 مليون قدم مكعب يوميًا من الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى حوالي 3500 طن من المكثفات الغازية، مما يجعله مساهمًا رئيسًا في الإنتاج الوطني. يشكل هذا الحقل حوالي 51 بالمائة من إجمالي إنتاج الغاز في المغرب، مما يبرز أهميته الاستراتيجية ودوره في تزويد العديد من الصناعات الحيوية بالطاقة، خصوصًا في وحدات معالجة الفوسفاط باليوسفية حيث يُستخدم الغاز في عمليات التجفيف والتكليس.
على الرغم من عدم توفر أرقام رسمية دقيقة بشأن حجم الاحتياطيات المتبقية، تشير تقديرات غير رسمية إلى أن جزءاً كبيراً من الموارد القابلة للاستخراج قد تم استغلاله، مع تسجيل ذروة الإنتاج في عام 2007. يأتي الاهتمام المتزايد بهذا الحقل ضمن جهود وطنية أوسع لتطوير قطاع الطاقة وتسريع عمليات الاستكشاف، مدعومة بمؤشرات واعدة ظهرت في أحواض أخرى خلال السنوات الأخيرة.
يواصل حقل مسكالة، بفضل موقعه الاستراتيجي وقدراته الإنتاجية، الاضطلاع بدور حيوي في دعم أمن الطاقة الوطني. ورغم طموحات المغرب بتحقيق شبه اكتفاء ذاتي من الغاز الطبيعي بحلول عام 2030، يظل تحقيق هذا الهدف مرهونًا بتكثيف الاستثمارات في الحقول القائمة وتوسيع نطاق التنقيب والإنتاج، لضمان استقلالية طاقية مستدامة ومواكبة الطلب المتزايد على الطاقة مستقبلاً.

