يثير صعود حزب “البديل من أجل ألمانيا” قلقًا واسعًا في الأوساط الألمانية ويثير نقاشًا حول مستقبل الديمقراطية في البلاد، خاصةً مع تزايد شعبيته وتوقعات فوزه في الانتخابات القادمة. يأتي هذا التطور بعد 90 عامًا من صعود الفاشية في ألمانيا، مما يدفع العديد إلى التساؤل عما إذا كان التاريخ يعيد نفسه. ورغم الاحتجاجات الواسعة ضد الحزب، فإن استمرار تقدمه في استطلاعات الرأي يؤكد أن الاحتجاجات وحدها قد لا تكون كافية لإيقاف زحفه.
يعتمد حزب البديل على خطاب قومي متشدد وسياسات هجرة صارمة، مستفيدًا من استياء الناخبين من الحكومات المتعاقبة والركود الاقتصادي. وقد تمكن الحزب من ترسيخ وجوده في الولايات الشرقية، حيث ينتقد قادته التحالف الحكومي ويتهمونه بتقويض الهوية الوطنية الألمانية. ورغم محاولات الأحزاب الرئيسية لعزل “البديل” من خلال استراتيجية “الجدار الناري”، فإن الحزب ينفي معارضته للأسس الديمقراطية ويؤكد التزامه بالدستور، بل وتمكن من إلزام جهاز المخابرات الداخلية بتعليق تصنيف الحزب بأنه “متطرف”.
ويكشف المعهد الألماني لحقوق الإنسان في تقرير له عن مخاطر أطروحات حزب البديل، مشيرًا إلى أنها تتعارض مع مبدأ المساواة في الدستور الألماني. ويحذر المعهد من أن الحزب يسعى لتقويض الديمقراطية رغم دخوله البرلمان عبر انتخابات ديمقراطية. ويهدف الحزب إلى استهداف المهاجرين، والحد من الحريات الفردية، وتهديد سيادة القانون، مما يشكل خطرًا على التعايش السلمي في ألمانيا.
لا تقتصر هذه المخاطر على ألمانيا وحدها، بل تمتد إلى أوروبا بأسرها، حيث تشهد القارة صعودًا لأحزاب اليمين المتطرف في عدة دول. وفي هذا السياق، يقوم أكثر من 180 نائبًا في البرلمان الأوروبي بالتحقيق في الأسس القانونية لتحالف “أوروبا الأمم ذات السيادة”، الذي يضم حزب البديل، وذلك للاشتباه في عدم التزامه بالقيم الأوروبية الأساسية مثل احترام الكرامة الإنسانية والديمقراطية وحقوق الإنسان.

