كشفت معطيات رسمية حديثة أن أنظمة المعاشات في المغرب تواجه تحديات كبيرة تتعلق بالاستدامة المالية، حيث يُتوقع أن تكفي احتياطات الصندوق المغربي للتقاعد (CMR) لمدة تتراوح بين خمس وست سنوات فقط، بينما يواجه فرع المدى الطويل بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) أفق استدامة محدوداً بعشر سنوات. وتشير هذه التقديرات إلى وجود نقص هيكلي في تسعير الحقوق الممنوحة، مما يستدعي تدخلاً عاجلاً لضمان استمرارية هذه الأنظمة الحيوية.
وأفاد التقرير السنوي لهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي بأن الحفاظ على الاستقرار المالي لفرع المدى الطويل بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يستلزم إقرار تعديلات معيارية أساسية. وتشمل هذه التعديلات مراجعة نسبة الاقتطاع، وتعديل سن التقاعد، وتكييف آليات اكتساب الحقوق، بهدف تحقيق توازن يضمن استدامة الصندوق على المدى الطويل في مواجهة التحديات الديموغرافية والاقتصادية.
على صعيد آخر، أظهرت الأرقام أن أنظمة التقاعد، التي تشمل 5.1 مليون منخرط، سجلت اشتراكات بلغت 73 مليار درهم في عام 2025، بزيادة قدرها 9.3 في المائة عن عام 2024. وفي المقابل، ارتفعت التعويضات المصروفة لـ 1.5 مليون متقاعد لتصل إلى 75.3 مليار درهم، بزيادة 5.8 في المائة. وقد سجل الصندوق المغربي للتقاعد زيادة في اشتراكاته بلغت 11.7 في المائة، مدعومة بتنفيذ الشطر الثاني من زيادة الأجور، مما ساهم في تحسن مؤشرات توازنه المالي وتقليص العجز التقني من 7.3 مليار درهم إلى 5.4 مليار درهم.
أما بخصوص الصندوق المهني المغربي للتقاعد (CIMR)، فقد أظهرت التقييمات الاكتوارية استدامته على طول أفق التوقعات، مع استمرار احتياطياته في تحقيق نمو تصاعدي. وبشكل عام، بلغت احتياطيات أنظمة التقاعد 340.8 مليار درهم في نهاية عام 2025، بزيادة 4.3 في المائة مقارنة بعام 2024، مع نمو سنوي متوسط بلغ 1.5 في المائة خلال السنوات الخمس الماضية، مما يؤكد أهمية هذه الاحتياطيات في دعم استمرارية الأنظمة.

