أظهرت صور حديثة التقطتها الأقمار الصناعية أن إيران أعادت بناء منشآتها المتضررة بسرعة قياسية بعد الضربات التي تعرضت لها، مما يثير تساؤلات حول جدوى هذه الضربات وفعاليتها. وتناقض هذه الاكتشافات التصريحات السابقة لمسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، بمن فيهم الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التي أكدت أن الضربات ألحقت أضرارًا جسيمة بالقدرات العسكرية الإيرانية.
ووفقًا لما كشفت عنه صحيفة وول ستريت جورنال، فقد سارعت طهران إلى إصلاح البنية التحتية المتضررة، بما في ذلك القواعد الصاروخية ومواقع الإنتاج، مما أثار قلق المسؤولين الغربيين. وتشير الصور الملتقطة من “بلانيت لابس” و”إيرباص” إلى إعادة بناء طرق ومداخل أنفاق في زمن قياسي، لاسيما قرب كنكاور وحوض سفن في ميناء بندر أنزلي.
وتؤكد التحليلات أن إيران تتمتع بقدرة ملحوظة على التعافي السريع وإعادة الإعمار، وهو ما يتفق مع تصريحات ران كوخاف، القائد السابق للدفاع الجوي الإسرائيلي. هذا الواقع يضع الرواية القائلة بـ”الحسم العسكري” في مواجهة تحديات كبيرة، ويطرح علامات استفهام حول النتائج المرجوة من العمليات العسكرية ضد إيران.
وتتجاوز المخاوف الإسرائيلية مجرد إعادة ترميم البنى التحتية، لتشمل القدرة الإيرانية على الحفاظ على الخبرة الفنية وشبكات الإنتاج. كما أشار تقرير مجلة فورين أفيرز إلى تحول في ميزان القوى العالمي، حيث لم تعد القوى الكبرى تحتكر أدوات الحرب الدقيقة، مما يمكن الدول الأضعف من فرض تكاليف باهظة على خصومها الأقوى. هذا التحول يشير إلى أن تدمير الأهداف قد لا يترجم بالضرورة إلى كسر إرادة الخصم أو تحقيق النتائج السياسية المرجوة.

