واجهت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، خلال جلسة استجواب شفوي بمجلس النواب اليوم، انتقادات حادة ومطالب ملحة بشأن أوضاع العاملين في قطاع الصيد التقليدي. تركزت هذه المطالب على ظروف العمل، السلامة المهنية، البنى التحتية، وضرورة التصدي لظاهرة بيع الأسماك في السوق السوداء.
أكدت النائبة نادية بزندفة من فريق الأصالة والمعاصرة أن البيانات الرسمية لحجم المنتوج السمكي لا تعكس الواقع، مشيرة إلى بيع كميات كبيرة خارج الموانئ. وطالبت بوقف بيع الأسماك في “النوار” لما له من تأثير سلبي على إيرادات الدولة وشفافية السوق. كما شددت على أهمية توفير شروط السلامة للبحارة، مستفسرة عن تأخر صفقة سترات النجاة، وهو ما يهدد حياة الصيادين، خاصة في آسفي. ودعت إلى اعتماد نظام التعاقد لضمان حقوق البحارة الاجتماعية والضريبية.
من جانبه، وصف عبد القادر الطاهر، النائب عن الفريق الاشتراكي، مدخل ميناء أصيلة بـ “باب الموت” لتكرار الحوادث المميتة، مستذكراً وفاة بحار الشهر الماضي، رغم صرف 22 مليار سنتيم على تهيئة الميناء. وطالب بضرورة جرف الرمال بانتظام لضمان سلامة البحارة. وفي سياق متصل، سلط نائب عن التجمع الوطني للأحرار الضوء على الوضع في قرية الصيادين بإمسوان، حيث يعاني البحارة من ظروف عمل غير ملائمة ونقص في مستودعات حفظ الأسماك، متسائلاً عن مصير مشروع توسيع هذه المستودعات.
انتقدت فاطمة الزهراء باتا من المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، إدارة القطاع، مشيرة إلى استمرار الاعتماد على مخطط يعود لعام 2004، وذهاب الدعم والامتيازات لكبار الفاعلين، بينما يواجه صغار المهنيين التهميش وغياب الحماية الاجتماعية. كما أشار عبد الرحيم بوعزة من الأصالة والمعاصرة إلى معاناة صيادي شفشاون من الأوضاع “الكارثية” خلال فترات الراحة البيولوجية، داعين إلى إيجاد حلول تضمن لهم مورد رزق.
من جهتها، أبرزت خديجة أروهال من فريق التقدم والاشتراكية المخاطر التي يواجهها صيادو الأرجل وجامعو الصدفيات والنساء العاملات في التعاونيات، داعية إلى توفير إطار قانوني يحميهم ويضمن لهم الحماية الاجتماعية، ودعم التعاونيات النسائية التي تعد رافعة للتنمية المحلية.
وفي ردها، أكدت زكية الدريوش أن إنتاج قطاع الصيد التقليدي بلغ 102 ألف طن في عام 2025 بقيمة تتجاوز 3 مليارات درهم، ويمثل 22% من الإنتاج الوطني. وأشارت إلى أن القطاع يضم 17 ألف قارب ويوفر أكثر من 52 ألف فرصة عمل مباشرة، مؤكدة مواصلة دعم الصيد التقليدي عبر تهيئة المصايد وتطوير البنى التحتية وتعزيز الحماية الاجتماعية. وفيما يخص مطالب إمسوان، أوضحت كاتبة الدولة أن الوزارة تعمل على إنشاء مستودعات إضافية لتلبية الطلب المتزايد، مشيرة كذلك إلى مشاورات جارية مع مهنيي الصيد لوضع آلية للتعاقد بين مجهزي السفن والبحارة، إلى جانب تعميم التغطية الصحية ودعم التعاونيات النسائية.

