تمكن باحثون في جامعة لومونوسوف الروسية من تطوير أسلوب متقدم للتنبؤ بمسار تحول الخلايا الجذعية وتقييم جودتها بشكل دقيق قبل استخدامها في العمليات الطبية. تعد هذه التقنية ثورة علمية تهدف إلى تحسين فعالية العلاجات القائمة على الخلايا الجذعية وتوسيع نطاق تطبيقاتها.
تعتمد هذه المنهجية المبتكرة على بروتين اصطناعي يعمل كمؤشر ضوئي يتفاعل مع الحمض النووي للخلايا، مما يتيح مراقبتها دون إحداث أي تأثيرات سامة، على عكس الأساليب التقليدية. تتيح هذه الخاصية للأطباء التحقق من سلامة الخلايا الجذعية وتجانسها قبل حقنها في جسم المريض، مما يقلل بشكل كبير من مخاطر الآثار الجانبية المحتملة، مثل تكون الأورام، ويزيد من كفاءة ترميم الأنسجة المتضررة في القلب وعلاج كسور العظام المعقدة.
يعالج هذا الابتكار مشكلة طبية مستعصية تتمثل في التحدي الكبير لرصد التمايز الخلوي وتحديد مصيره النهائي بدقة. وقد أظهرت التجارب المختبرية إمكانية متابعة سلوك الخلايا لمدة تصل إلى ثلاثة عشر يومًا متواصلة بفضل أمان البروتين الاصطناعي. كما تمكن الباحثون من تصنيف الخلايا بدقة عالية في غضون يومين فقط من بدء التجربة، حيث استطاعوا التمييز بين الخلايا التي ستتطور مستقبلاً إلى نسيج عظمي وتلك التي ستتحول إلى نسيج دهني، مما يمنح الأطباء سيطرة أوضح على النتائج العلاجية المحتملة.
تكتسب هذه الخلاصة البحثية أهمية بالغة في علاج الاختلالات المرتبطة بنمو العظام وتراكم الدهون، والتي تتفاقم مع التقدم في العمر أو الإصابة بأمراض معينة. ففي حالات مثل هشاشة العظام، تتراكم الدهون في نخاع العظم على حساب الكتلة العظمية. ستسمح التقنية الجديدة بفحص الخلايا المستهدفة والتأكد من مطابقتها للمواصفات العلاجية المطلوبة مباشرة قبل التدخل الطبي، مما يضمن نضج الخلايا وملاءمتها التامة لإعادة بناء الأنسجة التالفة في الجسم بكفاءة وأمان.

