تعيش الطفلة الفلسطينية جمالات ضبان، البالغة من العمر أربع سنوات، واقعاً مريراً داخل خيمة للنازحين في قطاع غزة، بعد أن فقدت ساقها اليسرى إثر هجوم إسرائيلي. تكافح جمالات للتكيف مع حياتها الجديدة، متشبثة بدميتها، بينما تنتظر بفارغ الصبر الحصول على طرف صناعي يعيد إليها القدرة على الحركة وممارسة طفولتها كباقي الأطفال. تعتني والدتها رشا بها داخل الخيمة المتواضعة، مقدمة لها كل الدعم والرعاية بعد نزوح الأسرة من بيت لاهيا شمال القطاع.
تصف الأم جمالات بأنها كانت طفلة نشيطة ومحبة للعب قبل إصابتها، إلا أن فقدان ساقها غير حياتها جذرياً. باتت الطفلة تعتمد على يديها للتنقل داخل الخيمة وعلى الرمال، محاولة الاستناد إلى أي شيء لتجاوز صعوبة الحركة. تعرضت جمالات للإصابة في 11 مايو 2026، عندما استُهدفت خيمة مجاورة لمنزل الأسرة في بيت لاهيا، مما أدى إلى بتر ساقها اليسرى وإصابة والدتها وشقيقها بجروح طفيفة.
في مشهد مؤثر، تمسك جمالات بهاتف والدها وتنظر إلى صورة قديمة لها مع شقيقها قبل الإصابة، وتسأل والدتها ببرائة عن ساقها المفقودة، غير مستوعبة بعد أن الفقدان دائم. هذا المشهد يعكس المعاناة النفسية الكبيرة التي تعيشها الطفلة. وتتساءل الأم بأسى عن ذنب طفلتها التي تعيش هذه المأساة في غزة.
تعتبر حالة جمالات واحدة من آلاف حالات البتر التي سجلت في قطاع غزة منذ بدء الحرب، حيث يواجه المصابون صعوبات جمة في الحصول على الأطراف الصناعية وخدمات التأهيل. وأفاد حسني مهنا، مسؤول الإعلام والعلاقات العامة في مركز الأطراف الصناعية والشلل بغزة، أن المركز يواجه ضغطاً كبيراً بسبب تزايد أعداد المبتورين، حيث تشكل حالات الأطفال نحو 25 بالمئة من المستفيدين. هذا التزايد يرفع الحاجة إلى برامج تأهيل وأطراف صناعية تتناسب مع نمو الأطفال وتغير احتياجاتهم.
يعاني المركز من نقص حاد في المواد والمعدات اللازمة لتصنيع الأطراف الصناعية بسبب الحصار والقيود المفروضة على إدخال المستلزمات الضرورية إلى غزة. وقد أشار مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إلى أن المنظمات الدولية لم تتمكن من إدخال سوى نحو 300 طرف صناعي إلى غزة بين ديسمبر 2025 ومايو 2026، رغم وجود أكثر من 6 آلاف حالة بتر مسجلة. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن 18 بالمئة من حالات البتر التي تم تقييمها بين سبتمبر 2024 ومايو 2026 كانت لأطفال.
يطالب مهنا المؤسسات الدولية والمنظمات الحقوقية بضرورة التدخل لفتح المعابر والسماح بدخول المواد الخام والمعدات اللازمة لصناعة الأطراف الصناعية، لتمكين المركز من توسيع خدماته وإنقاذ حياة الآلاف من المصابين في القطاع. وتأتي هذه المأساة الإنسانية في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه في 10 أكتوبر 2025، مما أدى إلى مقتل وإصابة عشرات الآلاف من الفلسطينيين.

