أثارت مصادر مهنية داخل المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا بالرباط تساؤلات جدية حول شفافية عملية توزيع حوالي عشرين حاسوباً محمولاً على عدد من المسؤولين والأطر، وذلك يوم الجمعة 31 يوليوز 2026. تأتي هذه التساؤلات قبل يوم واحد فقط من الانطلاق الرسمي لعمل المجموعة الصحية الترابية للرباط-سلا-القنيطرة، مما يستدعي توضيحات بشأن المعايير المعتمدة في التوزيع والجهات المستفيدة، ومدى التزام العملية بمبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص في إدارة الموارد العمومية.
وأفادت المصادر بأن عدداً من رؤساء الأقسام والمصالح استفادوا من هذه الحواسيب، إضافة إلى شخص لا يشغل، وفقاً للمعلومات المتوفرة، منصب رئيس قسم أو مصلحة. هذا الوضع يثير استفسارات حول الأسس والمعايير التي استند إليها تحديد قائمة المستفيدين، وعما إذا كانت الاستفادة مرتبطة بالمهام والمسؤوليات الوظيفية. كما أشارت المصادر إلى استفادة الشخص ذاته، في فترة زمنية قصيرة، من أكثر من حاسوب وهاتف محمول ضمن نظام “La Flotte”، حيث يتردد أن الهاتف كان مخصصاً لرئيس قسم.
ولم تتوقف التساؤلات عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل استفادة المعني بالأمر من منحة مردودية بلغت قيمتها قرابة 30 ألف درهم. وتطالب المصادر بتوضيح السند القانوني والإداري وراء صرف هذه المنحة، والمعايير التي اعتمدت في احتسابها، ومدى توافقها مع الضوابط والإجراءات المعمول بها مقارنة بباقي المسؤولين والأطر بالمؤسسة.
ويؤكد المهنيون على أن أهمية هذه الاستفسارات تكمن أيضاً في القيمة المالية الكبيرة لهذه الحواسيب الحديثة، التي يقدر سعر الواحد منها، حسب المعطيات المتداولة، بين 15 و20 ألف درهم. هذا يطرح علامات استفهام حول آلية الاقتناء، ومصادر التمويل، ومحاضر التسليم، وقائمة المستفيدين، ومعايير التوزيع.
وتطالب الأصوات المهنية بضرورة فتح تحقيق إداري شامل للكشف عن ملابسات توزيع هذه الحواسيب، والتحقق من قائمة المستفيدين ومعايير اختيارهم، إضافة إلى فحص عمليات اقتناء وتوزيع المعدات المعلوماتية، ومراجعة الفواتير ومحاضر التسليم وسجلات الجرد. كما يدعون إلى التأكد من عدم استفادة أي شخص من عدة أجهزة، وتوضيح معايير الحصول على الهواتف المحمولة في إطار نظام “La Flotte”.
وتشدد المصادر على أن الهدف من هذه المطالبات ليس التشكيك في حق الموظفين في الحصول على الوسائل المهنية اللازمة لأداء مهامهم، بل هو لضمان الشفافية والإنصاف والإدارة الجيدة للممتلكات والموارد العمومية، خاصة في سياق الانتقال إلى نظام المجموعات الصحية الترابية. وتعتبر أن فتح تحقيق سيساهم في وضع حد للتأويلات، ويعزز الثقة في إدارة المجموعة الصحية، ويضمن توزيع التجهيزات والموارد وفقاً للحاجة المهنية والاستحقاق والشفافية وتكافؤ الفرص.

