احتضنت مدينة الحسيمة اليوم فعاليات المنتدى الأول للاستثمار، الذي سلّط الضوء على الإمكانات الاقتصادية الكبيرة بالإقليم في مختلف القطاعات. وقد أشرف على تنظيم هذا الملتقى الإقليمي المركز الجهوي للاستثمار لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، بالتعاون مع الوزارة المنتدبة المكلفة بالاستثمار وتقييم السياسات العمومية.
وشكّل المنتدى منصة مهمة لاستعراض الجهود المبذولة لتعزيز جاذبية الحسيمة كوجهة استثمارية، من خلال تسليط الضوء على مقوماتها الاقتصادية وتثمينها، بهدف استقطاب رؤوس أموال نوعية تسهم في إحداث فرص عمل دائمة وتحقيق تنمية ترابية مستدامة. وقد شهد اللقاء مشاركة واسعة من قبل مسؤولين محليين وفعاليات اقتصادية بارزة، من بينهم عامل الحسيمة، فؤاد حاجي، والمدير العام للمركز الجهوي للاستثمار، ياسين التازي، إلى جانب منتخبين وممثلي المصالح الحكومية ومستثمرين.
ويهدف هذا الحدث إلى حشد جهود القطاعين العام والخاص نحو تبني رؤية موحدة لدعم الاستثمار المنتج والمستدام في المملكة، والعمل على الرفع من القدرة التنافسية للجهة ضمن المنظومة الاقتصادية الوطنية. كما يركز المنتدى على التعريف بالآليات التحفيزية وبرامج الدعم المتاحة، بهدف مساعدة المستثمرين على تحويل أفكارهم إلى مشاريع ناجحة وواقعية.
أكد عامل الإقليم خلال كلمته على أن التوجيهات الملكية المتعلقة بالاستثمار تقوم على رؤية استراتيجية بعيدة المدى، مشدداً على أن الخطابات الملكية قد رسمت مساراً واضحاً نحو “الاستثمار المنتج” كقاطرة أساسية لإنعاش الاقتصاد الوطني وتوفير فرص الشغل. وأشار إلى أن هذه الرؤية تجسدت في إطار تشريعي وتنفيذي متكامل، يرسخ مكانة المغرب كوجهة مفضلة للاستثمارات الخاصة، سواء كانت وطنية أو أجنبية. وأضاف أن برامج التنمية الإقليمية والقطاعية لعبت دوراً محورياً في فك العزلة عن الحسيمة وتجاوز التحديات الجغرافية المعقدة، حيث أدت التدخلات الحكومية المهيكلة إلى تغيير ملامح الإقليم اقتصادياً وعمرانياً، بفضل استثمارات ضخمة بلغت حوالي 14 مليار درهم منذ عام 2015.
من جانبه، أشار ياسين التازي إلى أن هذا المنتدى يأتي في خضم دينامية وطنية متميزة بالإصلاحات الكبرى التي يقودها الملك محمد السادس، والتي جعلت من الاستثمار الخاص ركيزة أساسية للتنمية. وأوضح أن إقليم الحسيمة يتمتع بإمكانيات استثنائية تجعله وجهة استثمارية ذات مستقبل واعد، خاصة في ظل النمو الاقتصادي الذي يشهده شمال المملكة، وقربه من ميناء الناظور غرب المتوسط، مما يوفر فرصاً جديدة في مجالات اللوجستيك، والخدمات، والسياحة.
شهد المنتدى تقديم عروض متنوعة تناولت “فرص الاستثمار ومحفزات التنمية الترابية” و”الاستثمار بالحسيمة: برامج المرافقة، آليات التمويل، وأنظمة الدعم”. كما تم عرض فيلم مؤسساتي يبرز المزايا السياحية والبيئية والموارد الطبيعية والبشرية للإقليم، بالإضافة إلى توقيع اتفاقيات شراكة لتعزيز الاستثمار وتوزيع جوائز تقديرية على مستثمرين بارزين.

