احتفل المغرب اليوم بالذكرى السابعة والأربعين لاسترجاع إقليم وادي الذهب، وهو حدث تاريخي بارز في مسيرة بناء الوحدة الترابية للمملكة. شهدت هذه المناسبة، التي نظمت في إطار مهرجان خطابي، استحضارًا عميقًا لتضحيات العرش العلوي والشعب المغربي في سبيل الحرية والاستقلال واستكمال الوحدة الترابية. وأكد الكثيري خلال كلمته على مشاعر الفخر والاعتزاز بهذا الإنجاز الوطني الذي يجسد تلاحم الشعب والعرش.
وأشار المتحدث إلى أن سكان إقليم وادي الذهب أظهروا دائمًا ولاءهم للعرش العلوي الشريف وتمسكهم بالانتماء للوطن الأم، ووقفوا سدًا منيعًا في وجه المحاولات الأجنبية للنيل من سيادة المغرب. كما استعرض الكثيري المحطات المضيئة في نضال الشعب المغربي تحت قيادة العرش العلوي، بدءًا من مقاومة التغلغل الاستعماري وصولًا إلى معارك التحرير التي خاضها جيش التحرير في الصحراء المغربية منذ عام 1956، مثل معركتي “أم العشار” و”الدشيرة”، والتي كبدت العدو خسائر فادحة.
وأبرزت الكلمة الدور المحوري للزيارة الملكية للمغفور له محمد الخامس إلى مناطق درعة سنة 1958، والتي كانت بمثابة دعوة لمواصلة الكفاح الوطني من أجل استكمال الاستقلال وتحقيق الوحدة الترابية. وتوالت بعدها مراحل استرجاع الأقاليم الجنوبية، حيث تم استرداد طرفاية في 15 أبريل 1958، ثم سيدي إفني في 30 يونيو 1969. وتُوّجت هذه المسيرة بالمسيرة الخضراء المظفرة بقيادة المغفور له الحسن الثاني، والتي أفضت إلى استرجاع الأقاليم الصحراوية ورفع العلم الوطني في سماء العيون في 28 فبراير 1976، إيذانًا بجلاء آخر جندي أجنبي.
واستذكر الكثيري يوم 14 غشت 1979، عندما جدد ممثلو إقليم وادي الذهب، من شيوخ ووجهاء وعلماء، بيعتهم للعرش العلوي بالرباط، مؤكدين بذلك تمسكهم بمغربية الصحراء والتزامهم بالوحدة الترابية للمملكة من طنجة إلى الكويرة. وأكد أن هذه الذكرى تشكل فرصة لجني ثمار سياسة حكيمة ومستنيرة، تعكس الدفاع المستميت عن الحقوق الوطنية.
وشهدت هذه المناسبة تكريم خمسة من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، اعترافًا بجهودهم وتضحياتهم من أجل الوطن. كما قدمت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير إعانات مالية لعدد من قدماء المقاومين وأرامل المتوفين، بلغ مجموعها 63 إعانة بقيمة إجمالية قدرها 509,168 درهمًا.
حضر المهرجان الخطابي والي جهة الداخلة-وادي الذهب، وعامل إقليم أوسرد، ورؤساء المجالس المنتخبة، وشخصيات مدنية وعسكرية، إلى جانب أفراد من أسرة المقاومة وجيش التحرير، مما عكس الأهمية الكبيرة التي توليها الدولة لهذه المناسبات الوطنية.

