صادق مجلس النواب المغربي يوم أمس بالأغلبية على مشروع قانون يهدف إلى تنظيم مهنة المحاماة، حيث ضم تصويت 163 نائبًا مؤيدًا مقابل اعتراض 57 نائبًا، في خطوة تشريعية تصفها الحكومة بأنها جزء من إصلاح شامل لمنظومة العدالة في المملكة.
وأوضح وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، خلال عرضه للمشروع، أن القانون الجديد يسعى إلى تحديث المنظومة القضائية وتأهيل المهن القانونية لضمان فعالية أكبر للعدالة، وهو ما يخدم المواطن والمستثمر على حد سواء. وأكد الوزير على أن هذا الإصلاح يعتمد نظام المباراة بدلًا من الامتحان لولوج المهنة، بهدف استقطاب الكفاءات المتميزة. كما أشار إلى أن المترشحين الناجحين سيخضعون لتكوين أساسي لمدة سنة في معهد متخصص، يليه تدريب عملي لمدة 24 شهرًا تحت إشراف هيئة المحامين، مع توفير تكوين مستمر للمحامين الممارسين يمكنهم من التخصص واكتساب الخبرات الجديدة.
وتضمن القانون مقتضيات تعزز حصانة الدفاع، حيث ينص على ضرورة إشعار نقيب المحامين بوقائع الاعتقال أو الوضع تحت الحراسة النظرية لأي محامٍ. وفي سياق تعزيز الشفافية والحياد في الإجراءات التأديبية، نص المشروع على وجوب اتخاذ النقيب قرارًا مسببًا بشأن الشكاوى المقدمة ضد المحامين خلال شهر واحد من تاريخ التوصل بالشكوى.
ولأول مرة، نص المشروع على تمثيلية المحاميات في مجالس هيئات المحامين، بالإضافة إلى مراجعة شروط الترشح لمنصب النقيب بقصر الولاية على فترة واحدة غير قابلة للتجديد، في تفعيل لتوصيات إصلاح منظومة العدالة. وأشادت مكونات الأغلبية في البرلمان بأهمية هذا المشروع، معتبرة المحاماة شريكًا استراتيجيًا في تحقيق العدالة والأمن القضائي، وشددت على أهمية تحديث منظومة التكوين وتقوية حصانة الدفاع.
ورأت المعارضة أن المشروع في صيغته الحالية، رغم إيجابياته مثل مأسسة شركات المحاماة المدنية المهنية وعصرنة شروط الولوج، لا يزال يكرس “نزوعًا تشريعيًا نحو ضبط المهنة وإفقادها خصوصية التنظيم الذاتي”. وانتقدت المعارضة عدم إلزام المحامين الأجانب باستخدام اللغة العربية في مرافعاتهم، معتبرة أن الإصلاح الحقيقي يجب ألا يضعف الدفاع أو يتراجع عن المكتسبات المهنية.

