يشهد قطاع غزة تفشياً متسارعاً لمرض الجدري المائي بين آلاف النازحين، وخاصة الأطفال، في ظل ظروف إنسانية وصحية بالغة التدهور. لم تعد الأعراض مثل الطفح الجلدي والحكة الشديدة وارتفاع الحرارة حالات فردية، بل تحولت إلى مشهد يومي مأساوي في مخيمات تفتقر لأبسط مقومات الحياة بسبب العدوان المتواصل.
في تلك الخيام المكتظة التي تؤوي قرابة مليوني نازح، حيث ترتفع درجات الحرارة وتنعدم المياه النظيفة وتتراكم النفايات، ينتشر الفيروس بسرعة هائلة. يعود هذا الانتشار الخطير إلى استحالة عزل المصابين، والنقص الحاد في الأدوية واللقاحات، بالإضافة إلى الانهيار التام للمنظومة الصحية نتيجة للحرب الإسرائيلية المستمرة منذ أكتوبر 2023.
ووفقاً لـ “مجموعة الصحة” التابعة لمنظمة الصحة العالمية، تم تسجيل حوالي 9300 حالة إصابة بالجدري المائي خلال أسبوعين فقط اعتبارًا من 7 يوليو الجاري. وقد أرجعت المجموعة هذا الارتفاع الكبير إلى الاكتظاظ الشديد في مواقع النزوح، وتدهور خدمات الصرف الصحي والنظافة، فضلاً عن تأثير حرارة الصيف الشديدة.
تعيش عائلات النازحين مآسي يومية، حيث تصف فاطمة أبو شاب، أم لرضيعة أصيبت بالجدري المائي، الوضع قائلة: “المرض يسبب حكة شديدة لبناتي، وهذا مؤذ جداً، خصوصاً لطفلتي الرضيعة التي لا تتوقف عن البكاء”. أما أسماء أحمد أبو غالي، جدة الطفلتين، فقد اضطرت لنقل الرضيعة إلى المستشفى، لكن شح الأدوية والمستلزمات الطبية حال دون تحسن حالتها، ما اضطرهم للعودة بها إلى الخيمة في بيئة “خصبة للأمراض والأوبئة” على حد وصفها.
من جانبه، أكد الدكتور عامر المصري، استشاري الأمراض الجلدية في مجمع ناصر الطبي بخان يونس، أن الجدري المائي ينتشر بسرعة كبيرة في غزة بسبب الاكتظاظ وشح المياه وعدم القدرة على عزل المصابين. وحذر من أن استمرار تفشي المرض قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل التهابات جلدية ثانوية والتهابات في الأذن والرئتين، في ظل انهيار القطاع الصحي والنقص الحاد في الأدوية والمعدات الطبية.

