يواجه قطاع غزة كارثة صحية وشيكة تهدد حياة الأطفال الخدج والمرضى الآخرين الذين يعتمدون على الأكسجين الحيوي، وذلك بعد تعطل 22 محطة لإنتاجه من أصل 34، وتفاقم النقص الحاد في قطع الغيار اللازمة لصيانة المحطات المتبقية. وتتأزم الأوضاع بسبب القيود الإسرائيلية المفروضة على إدخال هذه المعدات الضرورية، مما يدفع المحطات الـ12 العاملة إلى العمل بأقصى طاقتها، ما يزيد من احتمالية توقفها ويعرض حياة الكثيرين للخطر المحدق.
داخل قسم حضانة الأطفال حديثي الولادة بمجمع ناصر الطبي في خان يونس، تُصارع أرواح صغيرة من أجل البقاء. فهؤلاء الأطفال، الذين وُلدوا قبل الأوان ويعانون من صعوبات في التنفس، يعتمدون بشكل كلي على إمدادات الأكسجين المستمرة، ويحتاج بعضهم إلى أجهزة تنفس صناعي لدعم حياتهم. وقد حذرت وزارة الصحة في غزة، في الخامس عشر من غشت الجاري، من أن المحطات المتبقية تعمل فوق طاقتها التشغيلية القصوى، مما يجعلها عرضة للأعطال المتكررة ويهدد بتوقفها الكلي.
تُعد أزمة الأكسجين جزءًا لا يتجزأ من مشكلة أوسع تتعلق بنقص قطع الغيار والمواد الأساسية لتشغيل المرافق الصحية في غزة. وقد أكدت منظمة “أطباء بلا حدود” في الثاني عشر من غشت أن السلطات الإسرائيلية تواصل منع دخول زيوت المحركات وقطع الغيار الضرورية لتشغيل المولدات الكهربائية في المستشفيات وسيارات الإسعاف ومضخات المياه، وغيرها من المرافق الحيوية. ويُعتبر هذا النقص كارثيًا، حيث تعتمد المستشفيات والخدمات الأساسية في القطاع بشكل شبه كامل على المولدات بسبب تضرر شبكة الكهرباء، مما يجعل توقفها تهديدًا مباشرًا للحضانات وأنظمة الأكسجين وغرف العمليات.
تأتي هذه الأزمة في سياق منظومة صحية منهكة جراء سنوات من الحصار والنزاعات. فمنذ العاشر من أكتوبر 2025، يسري اتفاق لوقف إطلاق النار، لكن المنظومة الصحية لا تزال تعاني من نقص فادح في المعدات والأدوية وقطع الغيار اللازمة لاستعادة عافيتها. وقد أدت الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار إلى استشهاد 1283 فلسطينيًا وإصابة 4248 آخرين حتى العشرين من غشت الجاري، مما يزيد من الضغط على ما تبقى من مرافق صحية مثقلة بالأعباء.

