يواجه نظام الحماية الاجتماعية في المغرب تحديات متزايدة تتعلق بالاستدامة المالية، وذلك بالتوازي مع الجهود المبذولة لتوسيع قاعدة المستفيدين. التقرير التحليلي الصادر عن المعهد المغربي لتحليل السياسات، المعنون بـ “هل نجح المغرب في تعميم الحماية الاجتماعية؟”، يسلط الضوء على المعضلات الرئيسية، وخصوصًا محدودية تحصيل الاشتراكات من الفئات غير الأجراء، مما يهدد بتفاقم العجز المالي إذا لم يتم تدارك الوضع بفاعلية.
يكشف التقرير الذي أعده الباحث عبد الرفيع زعنون، أن نسبة تحصيل الاشتراكات في نظام “أمو الشامل” بلغت حوالي 80%، وهو ما يشكل تقدمًا ملحوظًا. إلا أن الوضع يختلف بشكل كبير بالنسبة للفئة غير الأجراء، حيث تصل نسبة الاشتراكات غير المحصلة ضمن نظام “أمو غير الأجراء” إلى حوالي 60%. هذا الفارق يثير تساؤلات جدية حول قدرة النظام على تحقيق توازنه، خاصة مع وجود رفض من قبل بعض المسجلين لدفع المساهمات، غالبًا بسبب اعتراضات على منهجية احتسابها.
الأرقام الواردة في التقرير تعكس حجم المشكلة المالية، حيث تقدر قيمة الموارد غير المحصلة في أنظمة التغطية الصحية المساهماتية بنحو 6 مليارات درهم، من أصل إجمالي مستحق يبلغ 10.3 مليارات درهم. هذا يعني فقدان حوالي 58% من الموارد التي كان من المفترض أن تدعم تمويل النظام، مما يهدد المبدأ الأساسي لتحقيق التوازن بين الموارد والنفقات.
لضمان نجاح هذا الورش الوطني الحيوي، يؤكد المعهد المغربي لتحليل السياسات على أن توسيع دائرة المستفيدين يجب أن يرافقه تعزيز آليات تحصيل الاشتراكات. تعد الاستدامة المالية ركيزة أساسية لنجاح مشروع الحماية الاجتماعية، كما ينص عليه القانون الإطار المنظم له.
لتجاوز هذه التحديات، يصبح من الضروري تحسين آليات التحصيل، وتوضيح قواعد احتساب المساهمات، وبناء جسور الثقة مع المنخرطين. هذه الإجراءات ستساهم في ضمان استمرارية النموذج الجديد للحماية الاجتماعية وتحقيق أهدافه على المدى الطويل، بما يخدم مصالح جميع الفئات في المجتمع المغربي.

