كشفت دراسة حديثة نُشرت تفاصيلها في مجلة “جورنال أوف إنفكشن” عن نتائج أولية للقاح تم تطويره بالكامل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، يهدف لمكافحة مجموعة من الأمراض المعدية، بما في ذلك فيروس كورونا المستجد. إلا أن النتائج الأولية لهذا اللقاح، الذي اختُبر على حوالي ثلاثين شخصًا، لم تُظهر “زيادة ملحوظة في استجابة الأجسام المضادة”، مما أثار تساؤلات حول فعاليته.
صحيح أن فعالية اللقاح لم ترقَ إلى التطلعات، إلا أن الباحثين شددوا على الأهمية المنهجية لهذا الإنجاز، مؤكدين أنه يمثل سابقة تاريخية كأول لقاح يُصمم بالكامل اعتمادًا على خوارزميات الذكاء الاصطناعي. ويُشكل المكون الفعال لهذا اللقاح نتاج تحليل دقيق للبيانات الجينية لمجموعة من متحورات فيروس كورونا، التي لا تقتصر مسؤوليتها على مرض كوفيد-19 فحسب، بل تشمل أيضًا متلازمتي سارس وميرس.
كان الهدف الرئيسي من وراء تطوير هذا اللقاح هو استشراف التطورات المستقبلية للفيروسات سريعة التحور، على غرار فيروس الإنفلونزا. يتطلع الباحثون إلى أن يُقلل هذا النهج من الحاجة المستمرة لتطوير نسخ محدثة من اللقاحات لمواكبة المتحورات الجديدة التي تظهر سنويًا. وفي هذا السياق، صرح عالم الفيروسات جوناثان هيني، من جامعة كامبريدج، بأن هذا الابتكار سيُمكّن من تجاوز “حلقة لا نهائية” من الأبحاث والتعديلات، بفضل لقاح “مُكيف مسبقًا للمستقبل”.
على الرغم من أن النتائج الحالية لا تدعم بعد هذا الطموح بالكامل، إلا أن الدراسة أثبتت أن اللقاح خالٍ من الآثار الجانبية الخطيرة، مما يفتح الباب أمام إجراء تجارب سريرية أوسع نطاقًا. ومن المزمع أن تشمل المرحلة التالية من الدراسة حوالي 200 شخص، بهدف تقييم فعاليته في توفير الحماية المطلوبة ضد الأمراض التي يستهدفها.

