في إطار فعاليات تخليد الذكرى 105 لمعركة أنوال الخالدة، والذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد، استضاف فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بالحسيمة ندوة علمية متميزة. هذه الندوة، التي حملت عنوان “ملاحم الكفاح المغربي ضد الاستعمار، أنوال أنموذجا”، جمعت نخبة من الأساتذة والباحثين لإلقاء الضوء على الأبعاد العميقة لهذه المعركة الفاصلة في تاريخ المغرب.
أكد المشاركون في الندوة على أن معركة أنوال لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت محطة مفصلية جسدت قيم التضحية والصمود المغربي في مواجهة الاستعمار. من جهته، أوضح السيد عبد الإله الشيخي، النائب الإقليمي للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بالحسيمة، أن هذه المناسبة توفر فرصة للباحثين لتعميق فهمهم للجوانب الدينية والتاريخية للمعركة من منظور محلي، بهدف ترسيخ ذكرى هذه الملحمة البطولية في الذاكرة الوطنية كنموذج عالمي للكفاح من أجل التحرر.
تزامنت الندوة مع احتفالات المغاربة بالذكرى المزدوجة، مما يربط الماضي بالحاضر ويبرز الدور المحوري الذي لعبه أبناء منطقة الريف في صد القوات الاستعمارية. وقد تجاوز صدى هذه الملحمة الحدود المغربية، لتصبح مصدر إلهام للشعوب التواقة للحرية والاستقلال.
وشدد الباحث يوسف السعيدي، من المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية، على أن الندوة سلطت الضوء على الجوانب البطولية في كفاح الشعب المغربي ضد القوى الأجنبية، مؤكداً أن الانتصار في أنوال شكل منعطفاً حاسماً في مسار المقاومة الوطنية.
تناولت المداخلات السياقات التاريخية والسياسية المحيطة بالمعركة، مع التأكيد على ضرورة صون الذاكرة الوطنية ونقلها للأجيال القادمة. كما نوه المتدخلون بأهمية تخليد هذه الذكرى لاستلهام قيم الوطنية والوحدة والتشبث بالهوية، وضرورة توثيق تاريخ المغرب الحافل لتعزيز روح الانتماء والمواطنة الصالحة.
نُظمت هذه الفعالية الهامة بالشراكة بين المجلس العلمي المحلي للحسيمة، والمندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية، والمديرية الإقليمية للتربية الوطنية، والمندوبية السامية لقدماء المقاومين؛ بهدف تثمين الذاكرة التاريخية الوطنية وإبراز المحطات المضيئة للمقاومة المغربية.

