ارتفعت أسعار الذهب بشكل ملحوظ أمس، مواصلةً مكاسبها مدفوعةً بانخفاض قيمة الدولار الأمريكي، بالإضافة إلى بيانات التضخم التي عززت التكهنات بأن البنك الاحتياطي الفيدرالي لن يلجأ إلى تشديد سياسته النقدية بوتيرة سريعة في الأشهر القادمة. هذا التطور زاد من جاذبية المعدن الثمين كخيار استثماري آمن للمستثمرين في الأسواق العالمية.
جاء هذا الارتفاع متزامنًا مع تراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.92% ليصل إلى 99.95 نقطة. ويُعزى هذا التراجع جزئيًا إلى صعود الين الياباني، وسط تزايد التوقعات بإمكانية تدخل السلطات في طوكيو لدعم العملة المحلية. في المقابل، كشفت بيانات وزارة التجارة الأمريكية عن تراجع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 0.1% خلال شهر يونيو، وهو ما يتماشى مع توقعات الأسواق ويشير إلى استمرار احتواء الضغوط التضخمية، رغم المخاوف المستمرة المتعلقة بارتفاع تكاليف الطاقة.
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد قرر في اجتماعه الأخير تثبيت أسعار الفائدة. وقد ساهمت تصريحات رئيسه، كيفن وارش، التي أكد فيها على مواصلة مكافحة التضخم دون تقديم إشارات واضحة بشأن الإجراءات المستقبلية، في زيادة حالة الترقب والقلق لدى المستثمرين، مما أدى إلى تراجع توقعات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر المقبل، حيث انخفضت احتمالات الزيادة إلى نحو 57% مقارنة بنحو 77% قبل إعلان قرار الفيدرالي، وفقًا لأداة CME FedWatch.
وامتدت موجة الصعود لتشمل بقية المعادن الثمينة. فقد قفزت العقود الآجلة للذهب تسليم أغسطس لتصل إلى 4142 دولارًا للأوقية، محققةً مكاسب بلغت 76.7 دولارًا أو 1.89%. كما ارتفع السعر الفوري للذهب إلى 4113.69 دولارًا للأوقية بزيادة قدرها 48.71 دولارًا، أي ما يعادل 1.20%. وفي سياق متصل، صعدت العقود الآجلة للفضة تسليم سبتمبر لتصل إلى 59.095 دولارًا للأوقية بارتفاع نسبته 1.73%، بينما ارتفع السعر الفوري للفضة بنسبة 2%، مسجلاً 58.8231 دولارًا للأوقية.
كما شهد البلاتين الفوري أداءً قويًا، حيث ارتفع بنسبة 2.52% ليصل إلى 1652.60 دولارًا للأوقية. وتصدر البلاديوم قائمة المعادن المرتفعة بصعوده بنسبة 4.57%، مسجلاً 1303.30 دولارًا للأوقية. ويترقب المستثمرون خلال الفترة المقبلة أي بيانات اقتصادية أمريكية جديدة قد تؤثر في توجهات الاحتياطي الفيدرالي، وسط توقعات باستمرار تقلبات أسواق المعادن النفيسة مع تغير رهانات السياسة النقدية وتحركات الدولار.

