في ظل تصاعد التوترات في الضفة الغربية المحتلة، يروي رحال، وهو أب لثلاثة أطفال، كيف أصبحت حياته وعائلته مهددة بشكل مباشر بسبب المستوطنين. فقد أشار إلى سقف منزل جاهز نصبه مستوطن حديثًا على بعد أمتار قليلة من منزله، مؤكدًا أن أسرته أصبحت تعيش في حالة تأهب دائم، حيث لا يغادر المنزل جميع أفرادها في آن واحد خوفًا من الاعتداءات المتكررة. وسرد رحال لوكالة فرانس برس تفاصيل اعتداءات شملت سرقة الدواجن وتدمير أراضي الزيتون وإتلاف شجيرات الميرمية في فناء منزله بواسطة مركبات المستوطنين، بالإضافة إلى إدخال أغنامهم وسرقات واعتداءات عديدة أخرى.
الأسبوع الماضي، قام مستوطنون من مستوطنة “عيمق دوتان” بمد حبل عبر أرض رحال، مما منعه وعائلته من الوصول إلى مزرعة الدجاج وأشجار الزيتون التي أصبحت خارج نطاق سيطرتهم تحت تهديد العنف. يعيش الفلسطينيون في المنطقة خوفًا دائمًا من هجمات محتملة على الأطفال أو إحراق المنازل، على غرار ما حدث في قرى أخرى. هذه الحوادث تتزايد بشكل ملحوظ في الضفة الغربية، حيث سجل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ما يقرب من ستة حوادث يوميًا في عام 2026 مرتبطة بالمستوطنين، تشمل السرقة والتخريب والاعتداءات الجسدية، مع شكاوى متزايدة من عدم معاقبة الجناة.
تاريخيًا، كان شمال الضفة الغربية بمنأى نسبي عن هذه التوترات، خاصة بعد خطة فك الارتباط عام 2005 التي أدت إلى إخلاء أربع مستوطنات بهدف خلق مساحة فلسطينية متصلة. ومع ذلك، في ظل الحكومة الإسرائيلية الحالية، عاد المستوطنون إلى هذه المواقع خلال عام 2026. وقد أضفت خطة أُقرت في ديسمبر شرعية إسرائيلية على 17 مستوطنة إضافية في شمال الضفة الغربية، بهدف ربطها ببعضها البعض، مما يتناقض بشكل صارخ مع اتفاقيات أوسلو. هذه الاتفاقيات، التي تسمح لإسرائيل بمواصلة بناء المستوطنات في المنطقة “ج” الخاضعة لسيطرتها، يعتبرها اليمين الإسرائيلي المتطرف من مخلفات الماضي، ويدعو إلى بناء مستوطنات في جميع أنحاء الضفة الغربية.
يعيش حاليًا نحو 500 ألف مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية، إلى جانب ثلاثة ملايين فلسطيني. ويخشى الفلسطينيون في محيط جنين من تجاوز الخطوط الحمراء، ففي مدينة جنين أقيمت قاعدة عسكرية في المنطقة “أ” التي من المفترض أن تخضع للسيطرة الفلسطينية. وقد هدمت القوات الإسرائيلية في أغسطس متاجر فلسطينية بالقرب من طريق يؤدي إلى مستوطنات جديدة، مما يهدد سبل عيش السكان المحليين. يعبر براء الدمج، صاحب متجر للمنتجات الحجرية تم هدمه، عن صدمته من تدمير مشروعه وأحلامه، مشيرًا إلى تزايد الوجود العسكري بعد إقامة قاعدة عسكرية أخرى عند مدخل غانيم.
محمد، الذي نجا منزله من الهدم، يعيش في قلق دائم بسبب تزايد وجود المستوطنين. فقد تعرض ابنه للاحتجاز والضرب من قبل الجيش، وأصبحت عائلته غير قادرة على الوصول إلى قطعة أرض أخرى يملكونها. وقد أغلقت الجرافات معظم الطرق الزراعية، مما يعزل السكان ويزيد من مخاوفهم. في قرية دير أبو ضعيف، يعني فقدان القدرة على استخدام الطريق انقطاع الوصول إلى مدينة جنين. ويصف فايز حاتم رواجبي، الذي هُدم متجره الزراعي، الوضع بأنه “مخيف لنا ولأطفالنا… نحن محاصرون من كل الجهات”، مشيرًا إلى أن فرق الحراسة المسلحة التابعة للمستوطنات بدأت تضايق السكان وتدقق في بطاقات هوياتهم. ويؤكد رواجبي أن كل شيء في المنطقة قد تحول إلى مستوطنات، مما قلب حياتهم رأسًا على عقب.

