ترأس السفير عمر هلال، ممثل المغرب الدائم لدى الأمم المتحدة، اجتماعًا رفيع المستوى اليوم الجمعة، في إطار التحضيرات للحوار العالمي الأول حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في جنيف. شارك في رئاسة الاجتماع ممثلون من السلفادور وإستونيا، إلى جانب خبراء من اليونسكو والاتحاد الدولي للاتصالات، حيث جرى استعراض آخر الترتيبات والجدول الزمني للحدث المرتقب.
أكد هلال في كلمته الافتتاحية أن هذا الملتقى يمثل اختبارًا حاسمًا لقدرة المنظومة الدولية على إدارة تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي المتطورة بفاعلية وحكمة. وحذر من أن الفشل في صياغة قواعد شاملة قد يؤدي إلى استمرار تطوير هذه التقنيات في دوائر مغلقة، مما سيعمق الفجوات القائمة بين الدول ويحد من الشمولية في تحديد مستقبل هذه التكنولوجيا.
تطرق السفير إلى التشخيص الحالي لوضع الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى خروجه من المختبرات ليصبح قوة اقتصادية بمقدرة سوقية تناهز 4.8 تريليون دولار بحلول عام 2033، وفقًا لتقارير الأونكتاد. ولفت الانتباه إلى تركيز 40% من الإنفاق العالمي على الأبحاث في هذا المجال لدى حوالي مئة شركة فقط، مشددًا على أن سبع دول متقدمة فقط هي التي تشارك بفعالية في المبادرات الدولية الكبرى المتعلقة بحوكمة الذكاء الاصطناعي، بينما تغيب 118 دولة عن هذه النقاشات المحورية.
يهدف الحوار العالمي لحوكمة الذكاء الاصطناعي إلى تصحيح هذا الاختلال وتوفير منصة لجميع الدول الأعضاء، وعددهم 193، للمشاركة المتساوية مع العلماء والقطاع الخاص والمجتمع المدني. وشدد هلال على أن قضايا الذكاء الاصطناعي تتجاوز الجوانب التقنية لتشمل أبعادًا جيوسياسية واقتصادية وأخلاقية واجتماعية، داعيًا إلى صياغة قواعد تنظيمية يشارك فيها الجميع، بما في ذلك القارة الإفريقية التي يمثل شبابها غالبية سكانها، لضمان استفادة الجميع وعدم تهميش أي طرف.
يُذكر أن المغرب والولايات المتحدة كانا قد بادرا إلى تقديم أول قرار أممي بشأن الذكاء الاصطناعي، والذي اعتمدته الجمعية العامة في مارس 2024 بدعم من أكثر من 120 دولة. وعلى إثر ذلك، أسس السفير هلال ونظيرته الأمريكية مجموعة أصدقاء الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي، التي يتوليان رئاستها المشتركة حاليًا.

