في قلب منطقة دمنات الغنية بمواردها الطبيعية، تتألق تعاونية “تسليت نورتان” كنموذج رائد لتمكين النساء اقتصادياً من خلال استغلال الأعشاب الطبية والعطرية. هذه المبادرة النسائية، التي تترجم أهداف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، نجحت في تحويل كنوز الطبيعة المحلية إلى مصدر دخل مستدام وفرص عمل للمرأة القروية.
تعتمد التعاونية، بدعم من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، على عملية إنتاج متكاملة تبدأ بتقطير النباتات واستخلاص الزيوت الطبيعية، مروراً بالتعبئة والتغليف، وصولاً إلى تسويق تشكيلة واسعة من الزيوت والعطور والأعشاب الطبية. هذا النهج لا يرفع فقط من القيمة المضافة للمنتجات، بل يلبي أيضاً الطلب المتزايد في الأسواق الوطنية، ويطمح إلى التوسع نحو الأسواق الدولية.
صرحت السيدة نعيمة التيجاني، رئيسة التعاونية، لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن فكرة مشروع “تسليت نورتان” نشأت من الرغبة في تثمين الأعشاب التي تشتهر بها المنطقة، مع توفير فرص عمل وتمكين اقتصادي للنساء. وأضافت أن الدعم المقدم من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية كان محورياً في تجسيد هذا المشروع، حيث ساهم في تجهيز المقر واقتناء المعدات اللازمة، مما أدى إلى تحسين جودة المنتجات وزيادة القدرة الإنتاجية وتعزيز القدرة التنافسية في السوق.
إلى جانب الإنتاج، تركز التعاونية على تحديث آليات التعبئة والتغليف وتنويع قنوات التسويق، بما في ذلك نقاط البيع التقليدية والمشاركة في المعارض الاقتصادية والتظاهرات، إضافة إلى التسويق الرقمي والتعاون مع شركات التوصيل، لمواكبة التطورات المستمرة في سوق المنتجات الطبيعية.
تطمح التعاونية في المرحلة القادمة إلى توسيع شبكتها التسويقية، وتعزيز حضورها في المعارض الوطنية، واكتشاف أسواق جديدة، مع مواصلة الارتقاء بجودة منتجاتها والاستثمار في التكوين المستمر، لضمان استمرارية المشروع وتحقيق تأثير اقتصادي واجتماعي أكبر يعود بالنفع على نساء وشباب المنطقة.
يعد مشروع “تسليت نورتان” مثالاً حياً على الأثر الإيجابي للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية في دعم التعاونيات والمقاولات الصغرى، عبر توفير التمويل والتأطير والتجهيزات الضرورية. هذه التجربة الرائدة تؤكد الدور المتنامي للاقتصاد الاجتماعي والتضامني كركيزة أساسية للتنمية المحلية، من خلال خلق الثروة وفرص العمل، والحفاظ على الموارد الطبيعية، وتعزيز مكانة المرأة كشريك فاعل في تحقيق التنمية المستدامة.

