تستعد القوات الجوية الملكية المغربية لاستقبال مقاتلات F-16 بلوك 72 المتطورة، وذلك بعد أن نجحت هذه الطائرات في تجاوز سلسلة من التحديات التقنية خلال مرحلة الاختبارات. فقد كشفت الفحوصات الأولية عن بعض التعقيدات التي استدعت إدخال تعديلات جوهرية على التصميم الأصلي، مما يؤكد على الصعوبة الفنية المتمثلة في دمج الأنظمة الإلكترونية والاستشعار والاتصالات المتطورة ضمن منصة قتالية واحدة.
وأفادت شركة لوكهيد مارتن، المصنعة للطائرات، أن النسخة المخصصة للمغرب وتايوان تتميز بتهيئة متقدمة تتطلب توافقًا دقيقًا بين البرمجيات والمكونات الإلكترونية وأنظمة الطائرة المختلفة. وقد تطلب هذا الأمر إعادة تصميم بعض العناصر بعد أن أظهرت اختبارات الطيران الأولية عدم تحقيق الأداء المطلوب، قبل أن تُكلل الجهود بالنجاح في الاختبارات اللاحقة، مما مهد الطريق لاستئناف عمليات التسليم.
تُعد هذه المقاتلات إضافة نوعية للأسطول الجوي المغربي، حيث تتميز بتكامل متقدم للأنظمة، لا سيما رادار AN/APG-83 ذي المصفوفة الممسوحة إلكترونيًا النشطة (AESA)، الذي يعزز قدراتها في الكشف والتتبع والاستشعار. كما تشمل التحسينات حاسوب مهام متطورًا، وإلكترونيات طيران حديثة، وشاشات عرض متجددة في قمرة القيادة، بالإضافة إلى نظام رقمي للتحكم في الطيران وتحسينات في منظومات الاتصالات وتبادل البيانات. هذه التحديثات تعزز من قدرة المقاتلة على جمع ومعالجة البيانات، مما يوفر للطيارين رؤية شاملة للمجال الجوي المحيط.
إلى جانب قدرات الرصد والاستشعار، تتضمن النسخة الجديدة منظومات متطورة للحرب الإلكترونية، توفر إمكانات الكشف عن التهديدات الرادارية والتعامل معها، فضلاً عن قدرات التشويش والحماية الإلكترونية. وتزداد أهمية هذه الأنظمة في بيئات العمليات الجوية الحديثة، حيث تساهم بشكل حاسم في تعزيز قدرة الطائرة على العمل في ظروف معقدة ومحفوفة بالمخاطر. كما تستفيد المقاتلة من أنظمة بحث وتتبع بالأشعة تحت الحمراء، وتجهيزات متطورة للاستهداف والتسليح، مما يوسع من الخيارات المتاحة للطيار أثناء تنفيذ المهام القتالية.
تمثل مقاتلات F-16 بلوك 72 خطوة مهمة في مسار تحديث أسطول القوات الجوية الملكية، مضيفة قدرات إلكترونية واستشعارية وشبكية غير مسبوقة. وتختلف هذه النسخة بشكل كبير عن الأجيال السابقة بفضل اعتمادها المكثف على تكامل المستشعرات والاتصالات والحرب الإلكترونية، مما يمنحها ميزة تنافسية عالية. وتتميز المقاتلة أيضًا بعمر هيكلي يصل إلى 12 ألف ساعة طيران، مما يضمن لها فترة خدمة طويلة الأمد مع إمكانية تحديث تجهيزاتها في المستقبل.
وبعد تجاوز مرحلة الاختبارات المعدلة واستئناف عمليات التسليم، يتطلع المغرب إلى استكمال وصول هذه المقاتلات ودخولها الخدمة الفعلية، مما سيعزز مكانة المملكة ضمن الدول التي تشغل أحدث نسخ مقاتلات F-16 ويضيف قدرات نوعية جديدة لمنظومة الدفاع الجوي المغربي، مؤكدًا التزام البلاد بتعزيز قدراتها العسكرية لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية.

