في خطوة تهدف إلى تعزيز الجهود الوطنية لمكافحة الفساد، وقعت رئاسة النيابة العامة والهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها اتفاقية تعاون مشتركة أمس. تأتي هذه المبادرة ضمن قناعة راسخة بأن التصدي لظاهرة الفساد يمثل أولوية قصوى في تنفيذ السياسات العمومية، بما في ذلك السياسة الجنائية للمملكة.
وتعد هذه الاتفاقية تفعيلًا متقدمًا للمقتضيات الدستورية المتعلقة بمحاربة كافة أشكال الانحراف وترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة، وفقًا للتوجيهات الملكية السامية التي تدعو إلى تكامل الأدوار بين مؤسسات الحكامة والهيئات الوطنية.
وقد أكد هشام البلاوي، الوكيل العام للملك ورئيس النيابة العامة، أن محاربة الفساد وتخليق الحياة العامة يقعان في صميم السياسة الجنائية التي تشرف النيابة العامة على تطبيقها، مشيرًا إلى أن الاتفاقية ستعزز الجبهة الوطنية لمواجهة الفساد والرشوة بمفاهيمها الواسعة. من جانبه، شدد محمد بنعليلو، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة، على أن هذا التوقيع يجسد إرادة مؤسساتية نحو الارتقاء بمنظومة مكافحة الفساد إلى مستوى أعلى من الفعالية والانسجام، جاعلًا منها خيارًا استراتيجيًا ثابتًا.
وتحدد الاتفاقية إطارًا مؤسساتيًا لحماية النزاهة وصيانة المال العام، وتعزيز الثقة في المؤسسات. ويهدف التعاون إلى إرساء آليات عملية متقدمة للتنسيق وتبادل المعلومات، وتعزيز التعاون العملياتي في مجالات التحقيق والتحليل المالي، فضلًا عن تطوير برامج التكوين وتبادل الخبرات.
كما تتضمن مجالات التعاون التنسيق في قضايا الإحالة، وحماية المبلغين والشهود، وإعداد دلائل إجرائية مشتركة، فضلًا عن إنجاز دراسات تحليلية لتقييم فعالية السياسة الجنائية في مكافحة الفساد. ويعكس هذا التوجه الاستراتيجي المتقدم أن مكافحة الفساد مسؤولية جماعية تتطلب تضافر الجهود لتعزيز الثقة في العدالة والمؤسسات، ودعم موقع المملكة في الوفاء بالتزاماتها الدولية في هذا المجال.

