يحتل المغرب الفاسي وصافة صدارة البطولة الوطنية الاحترافية لكرة القدم برصيد 41 نقطة، بعد مرور 20 جولة من المنافسات، حقق خلالها 11 انتصارات و8 تعادلات وهزيمة واحدة أمام الرجاء الرياضي برسم الجولة الـ19، في موسم يُعد الأفضل مقارنة بالسنوات الأخيرة التي ظل خلالها يتأرجح بين وسط الترتيب. ويجني “الماص” ثمار التنظيم الذي أقدم عليه نهاية الموسم الكروي الماضي، بعد الانتقال من نظام الجمعية إلى نظام الشركة الرياضية، في خطوة تعكس إرادة مكونات النادي في الانخراط في الاستراتيجية الجديدة لكرة القدم المغربية، التي تروم إلى جعل اللعبة أكثر احترافية، مع ضمان حقوق وواجبات مختلف المتدخلين.
كما تعاقدت إدارة النادي مع إدارة رياضية جديدة أشرفت على انتداب المدرب الإسباني بابلو فرانكو، الذي يقود الفريق الأصفر منذ بداية الموسم الحالي لتحقيق أرقام جيدة، إضافة إلى التعاقد مع لاعبين شباب بخبرة محلية وآخرين بخبرة دولية متفاوتة، ساهمت بشكل كبير في تحقيق توازن قوي على مستوى التركيبة البشرية للفريق، وهي معالم اتضحت جليًا على أرضية الملعب من خلال الانسجام الكبير بين الخطوط والفعالية الهجومية التي يظهر بها زملاء سفيان بنجديدة.
في خطوة تهدف إلى تحصين ركائز الفريق، جددت إدارة المغرب الفاسي تعاقدها مع لاعب وسط الميدان أسامة نورالدين، الذي انضم إلى الفريق الأصفر خلال فترة الانتقالات الصيفية الماضية بعقد يمتد إلى سنة 2028، قادما من نادي خورفكان الإماراتي، قبل أن تنجح إدارة “الماص” بداية الأسبوع الحالي، في إقناعه بتمديد عقده لموسمين إضافيين. كما أعلن النادي في وقت سابق تجديد عقد مهاجمه سفيان بنجديدة إلى غاية 2030، بعد المردود الكبير الذي يبصم عليه منذ التحاقه بصفوف الفريق، حيث يتصدر قائمة هدافي البطولة الاحترافية برصيد 16 هدفا من أصل 19 مباراة، بعدما انتقل إلى صفوفه خلال الميركاتو الصيفي الماضي قادما من نادي راسينغ وايت ديرنغ مولنبيك البلجيكي. كما يمتد عقد أغلب لاعبي ممثل العاصمة العلمية إلى ما يقارب خمس سنوات، في خطوة تعكس رغبة إدارة الفريق في الحفاظ على ركائز المجموعة، من أجل الاستمرار في نفس المستوى الذي يقدمه الفريق منذ بداية الموسم الكروي الجاري، الذي يطمح من خلاله إلى البحث عن بطاقة مؤهلة للمسابقات القارية خلال الموسم المقبل.
ضمانا للاستمرارية والحفاظ على هوية الفريق، الذي أنجب العديد من الأسماء البارزة في كرة القدم المغربية بمختلف المراكز، أطلقت إدارة “الماص” ورش بناء أكاديمية النادي، التي يطمح من خلالها إلى صقل مواهب العاصمة العلمية وتعزيز الفريق الأول خلال المواسم المقبلة بعناصر شابة قادرة على تقديم الإضافة. وفي هذا الصدد، أعلنت إدارة نادي المغرب الرياضي الفاسي، في نونبر 2025، عن توقيع اتفاق رسمي بين محمد بوزوبع، رئيس الجمعية الرياضية، وعمر بنيس، رئيس الشركة الرياضية، لإعطاء الانطلاقة الفعلية لمشروع الأكاديمية.
أكد الإطار الوطني عبد الرحيم طاليب، أن نجاح المغرب الفاسي خلال الموسم الكروي الحالي هو نتيجة عمل متكامل قائم على أسس واضحة تجمع بين الكفاءة التقنية والاستقرار الإداري وحسن تدبير الموارد البشرية. وأوضح طاليب في تصريح لـSNRTnews أن “الإدارة التقنية الحالية لعبت دورا محوريا في ترسيخ هوية لعب واضحة، تقوم على الانسجام الجماعي وتطوير أداء اللاعبين، مع الحفاظ على استقرار الطاقم التقني وهو ما انعكس إيجابا على مردودية الفريق داخل المستطيل الأخضر”. ونوه المتحدث ذاته بحرص إدارة النادي على توفير بيئة تنظيمية ومالية مستقرة، مع تعزيز قنوات التواصل بين جميع مكونات الفريق من لاعبين وأطر تقنية وإدارية، إلى جانب الحفاظ على علاقة قوية مع الجماهير. وشدد طاليب على أن “سياسة الانتدابات اعتمدت على معايير دقيقة، ارتكزت على اختيار لاعبين يتلاءمون مع فلسفة الفريق في تحقيق توازن بين الخبرة والطموح، وساهمت بشكل كبير في ظهور الفريق بالمستوى الذي يبصم عليه منذ بداية الموسم الكروي الحالي”.
أكد سمير الزكرومي، اللاعب السابق للمغرب الفاسي، أن الماص يعيش واحدة من أفضل فتراته بفضل العمل الهيكلي الذي باشره المكتب المسير، مع الاعتماد على كفاءات شابة يحدوها طموح كبير لقيادة سفينة النادي الأصفر. ونوه الزكرومي بتعيين الإدارة الجديدة للماص بدر القادوري كمدير رياضي للفريق، مشيرا إلى دور التجربة التي راكمها في اختيار مدرب يتماشى مع المشروع الرياضي للنادي، وحافظ على هويته وأسلوب لعبه. وأضاف اللاعب المتوج بالثلاثية التاريخية للماص سنة 2011، أن هذا الانسجام على مستوى التسيير انعكس بشكل مباشر على سياسة الانتدابات، حيث تم التعاقد مع لاعبين وفق حاجيات مدروسة، مع الحفاظ على الركائز الأساسية. وأشاد المتحدث ذاته بالأهمية التي توليها الإدارة حاليا التكوين القاعدي، من خلال تشجيع صعود اللاعبين الشباب إلى الفريق الأول.

