في إطار مساعيها للحد من التأثيرات السلبية لوسائل التواصل الاجتماعي على الشباب، أعلنت الحكومة البريطانية عن مجموعة من الإجراءات الجديدة التي تستهدف تنظيم استخدام المراهقين لهذه المنصات. وتشمل هذه الإجراءات حظرًا ليليًا على استخدام تطبيقات مثل إنستغرام وفيسبوك، يمتد من منتصف الليل حتى الساعة السادسة صباحًا. تأتي هذه الخطوة في أعقاب تشريعات سابقة فرضت حظرًا تامًا على استخدام منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون السادسة عشرة.
تفصيلاً، تعتزم الحكومة تفعيل إعدادات افتراضية مسبقة لتعطيل بعض الميزات التي تُعدّ مسببة للإدمان، مثل خاصية التمرير اللانهائي للمحتوى، وذلك للمراهقين الأكبر سنًا. وقد أثارت هذه الإجراءات تساؤلات حول مدى فعاليتها، خاصة وأن المستخدمين سيتمتعون بخيار إلغاء هذه الإعدادات. وفي سياق متصل، شددت وزيرة التكنولوجيا، ليز كيندال، على أهمية هذه الإجراءات لضمان حصول الشباب على قسط كافٍ من النوم، والتركيز على دراساتهم، وقضاء وقت أطول مع العائلة والأصدقاء، حتى بعد بلوغهم سن السادسة عشرة.
ومن التدابير المستحدثة أيضًا مراقبة استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، مع إلزام المستخدمين الذين تقل أعمارهم عن 18 عامًا بأخذ فترات راحة منتظمة أثناء تفاعلهم معها. هذه التدابير لاقت ترحيبًا من قبل بعض المنظمات المعنية بحماية الأطفال، التي رأت فيها إصلاحات طال انتظارها، بينما حذرت أطراف أخرى من أن هذه القيود قد تدفع الشباب نحو استخدام الإنترنت بطرق غير آمنة أو عبر منصات أقل رقابة.
تأتي هذه الخطوات البريطانية في سياق عالمي متزايد، حيث سبقتها دول كبرى في فرض قيود مماثلة على استخدام الشباب لوسائل التواصل الاجتماعي. ففي ديسمبر الماضي، كانت أستراليا أول من فرض حظرًا على استخدام هذه المنصات لمن هم دون السادسة عشرة، وتبعتها كل من كندا والإمارات العربية المتحدة بإجراءات مشابهة، بينما بدأت إندونيسيا في تطبيق حظرها الخاص بالمستخدمين دون 16 عامًا في شهر مارس الماضي.

