يواجه عدد من الأطباء الشباب في المغرب تحديات جمة في بدء مسيرتهم المهنية ضمن القطاع الخاص، وذلك بسبب التأخر الملحوظ في استكمال الإجراءات الإدارية للحصول على التراخيص النهائية لمزاولة المهنة. هذا التأخير، رغم استيفاء الأطباء للشروط القانونية، يعرقل انطلاق مشاريعهم الطبية ويضيف أعباء مالية ونفسية كبيرة عليهم.
وقد أدى طول فترة معالجة ملفات التراخيص إلى إثارة قلق بالغ لدى هؤلاء المهنيين، خصوصاً الذين استثمروا مبالغ طائلة في تجهيز عياداتهم واستأجروا مقرات، ليجدوا أنفسهم أمام واقع الانتظار القسري. تشمل الخسائر المتكبدة مصاريف الكراء، واقتناء المعدات الطبية، ودفع أجور الموظفين، في حين أن العيادات لم تبدأ بعد في استقبال المرضى أو تحقيق أي مداخيل لتغطية هذه الالتزامات.
ويؤكد مهنيون أن استمرار هذه الوضعية لا يضر فقط بالاستقرار المالي للأطباء المعنيين، بل يؤثر أيضاً على قدرة القطاع الصحي الخاص على توسيع خدماته، خاصة في المناطق التي تعاني من نقص في عدد الأطباء والحاجة الملحة لخدمات طبية إضافية. وبالتالي، فإن هذا التأخير يعيق جهود تعزيز العرض الصحي الوطني.
وفي ظل هذه التحديات، يطالب الفاعلون في القطاع الصحي بتسريع وتبسيط إجراءات منح التراخيص، من خلال تقليص آجال دراسة الملفات وتوضيح المراحل الإدارية. وشددوا على ضرورة أن تعمل وزارة الصحة والحماية الاجتماعية على مراجعة آليات تدبير ملفات الترخيص، بما يضمن التوازن بين المتطلبات التنظيمية وتسريع دمج الكفاءات الطبية في سوق العمل، خدمة للمواطنين والمنظومة الصحية ككل.

