كشف وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، تفاصيل حساسة حول كيفية إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة وآلية اتخاذ القرار في طهران، ما أثار ردود فعل واسعة وجدلاً داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإيرانية. وتضمنت تصريحاته معلومات غير مسبوقة عن لجنة مصغرة تولت القرارات الفورية المتعلقة بمذكرة التفاهم مع واشنطن، بالإضافة إلى تأكيده عدم لقائه بالمرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، ما فجر نقاشاً حاداً انتهى بحذف المقابلة التلفزيونية بعد ساعات قليلة من بثها.
أوضح عراقجي أن القرارات المصيرية المتعلقة بالمفاوضات لم تكن تتخذ داخل المجلس الأعلى للأمن القومي بكامل أعضائه، بل عبر لجنة محدودة ضمت ستة أفراد، منهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف. وأشار إلى أن هذه اللجنة كانت تعمل بفعالية وسرعة نظراً لصعوبة التواصل المستمر مع القيادة العليا. وعن غياب المرشد الجديد، أكد الوزير أنه لم يلتقِ مجتبى خامنئي، معتبراً أن عدداً محدوداً جداً من الأشخاص فقط هم من رأوه، وأن انتخابه يرسخ مبادئ الجمهورية الإسلامية دون تغيير في نهجها، في ظل تساؤلات متزايدة عن دوره بعد غيابه عن الظهور العام إثر إصابته في فبراير الماضي.
دافع عراقجي عن قرار اللجوء إلى التفاوض، قائلاً إن إيران كانت تحقق تقدماً عسكرياً، إلا أن استمرار الحرب كان سيؤدي إلى خسائر فادحة قد تضعف موقفها التفاوضي. وأشار إلى أن تضرر البنية التحتية وتأثير ذلك على حياة المواطنين كان دافعاً رئيسياً للانتقال نحو الحل الدبلوماسي. ومع ذلك، أثارت تصريحاته موجة انتقادات واسعة داخل إيران، حيث اعتبرت بعض وسائل الإعلام أنها تجاوزت “الخطوط الحمراء” المتعلقة بالأمن القومي، وتضمنت معلومات استخباراتية حساسة قد تُفيد أطرافاً خارجية.

