كشف تقرير صادر عن صحيفة “لاراثون” الإسبانية عن تحول نوعي في مسار العلاقات بين المغرب وإسبانيا، مشيرًا إلى أن هذه الروابط تجاوزت مرحلة الأزمات المتكررة لترسيخ شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد. ويقوم هذا التحول على أسس قوية تشمل التعاون الأمني والاقتصادي والاستثماري، بالإضافة إلى ملفات الطاقة والهجرة، مما يعكس رؤية استراتيجية مغربية بعيدة المدى بقيادة الملك محمد السادس، ترتكز على بناء علاقات متوازنة مع الشركاء الأوروبيين مع الحفاظ على المصالح الوطنية.
وأفاد التقرير أن الرباط نجحت في إعادة صياغة طبيعة علاقاتها مع مدريد، حيث لم تعد القضايا الخلافية تهيمن على الأجندة الثنائية، بل أصبحت الأولوية لتعزيز الشراكات الاقتصادية وتوسيع التعاون الأمني وتشجيع الاستثمارات وتنسيق الجهود في القضايا المشتركة. هذا التطور، وفقًا للمصدر الإسباني، لا يرتبط بظروف سياسية عابرة، بل يعكس رؤية استراتيجية مستدامة، مبنية على تعميق الثقة بين مؤسسات البلدين، مما نتج عنه علاقة أكثر استقرارًا وقوة.
ويبرز التقرير مكانة المغرب كشريك إقليمي ودولي موثوق، بفضل المشاريع التنموية الكبرى التي أطلقها في مجالات البنية التحتية، وتطوير الموانئ، وتنويع الاقتصاد، فضلاً عن توسيع حضوره في القارة الأفريقية. هذه الإنجازات عززت من ثقة الشركاء الأوروبيين، وفي مقدمتهم إسبانيا، التي أصبحت تعتبر المغرب قوة إقليمية صاعدة وشريكًا استراتيجيًا في استقرار منطقة غرب البحر الأبيض المتوسط. وقد دفع هذا التطور البلدين إلى توسيع التنسيق لمواجهة تحديات مشتركة مثل مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية، بالإضافة إلى تعزيز التبادل التجاري والاستثمارات المتبادلة.
وفي الجانب الأمني، أشار التقرير إلى أن التعاون بين الأجهزة الأمنية المغربية والإسبانية أصبح نموذجًا يحتذى به في المنطقة، حيث ساهم في إفشال العديد من المخططات الإرهابية والجرائم العابرة للحدود، ما عمّق مستويات الثقة والتنسيق بين المؤسستين. هذا التنسيق الأمني يندرج ضمن رؤية مغربية أشمل تعتبر الأمن والاستقرار ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية والشراكة الدولية، مما يعزز حماية المصالح المشتركة مع الدول الأوروبية ويثبت مكانة المملكة كشريك موثوق في التعامل مع التحديات الإقليمية والدولية.
اقتصاديًا، يُعد المغرب وجهة مفضلة للشركات الإسبانية، لما يوفره من بيئة استثمارية مستقرة وبنية تحتية حديثة وموقع استراتيجي يسهل الوصول إلى الأسواق الإفريقية. وقد انعكس ذلك على النمو المتواصل في حجم التبادل التجاري بين البلدين. كما توسع التعاون الثنائي ليشمل مشاريع استراتيجية مستقبلية، مثل التنظيم المشترك لنهائيات كأس العالم 2030 مع البرتغال، والذي يتجاوز البعد الرياضي ليشكل فرصة لتعزيز التكامل الاقتصادي وتطوير البنية التحتية وتقوية الروابط بين ضفتي المتوسط، ما يؤكد متانة الشراكة بين الرباط ومدريد ورغبتهما في بناء تعاون طويل الأمد.

