أعلن معهد المقاولة العائلية بالمغرب اليوم عن نتائج أول دراسة وطنية شاملة تسلط الضوء على المساهمة المحورية للشركات العائلية في النسيج الاقتصادي للمملكة. وقد خلصت هذه الدراسة إلى أن أكثر من 90% من مجموع الشركات العاملة في المغرب هي شركات عائلية، مؤكدة دورها البارز في توفير فرص الشغل ودعم القيمة المضافة وتعزيز استقرار الاقتصاد الوطني بشكل عام.
جاء عرض هذه النتائج خلال فعاليات الدورة الثالثة للجمع العام للمعهد، بحضور لافت لرؤساء وممثلي شركات عائلية بارزة، إلى جانب خبراء اقتصاديين وممثلين عن مؤسسات مالية وطنية ودولية، بدعم من إحدى المؤسسات المالية التابعة لمجموعة البنك الدولي. وأوضح قاسم بناني سميرس، رئيس المعهد، أن إعداد الدراسة استغرق حوالي عامين من البحث الدقيق والتحليل المعمق، بهدف تحديد الأهمية الحقيقية لهذه المقاولات التي تشكل دعامة أساسية للاقتصاد الوطني، سواء من حيث عددها أو إسهامها في خلق الثروة وفرص العمل.
وأضاف بناني سميرس أن أهمية هذه الشركات تتجاوز الأبعاد الاقتصادية لتشمل جوانب اجتماعية واستراتيجية، بالنظر لارتباطها الوثيق بتاريخ العائلات واستمرارية الاستثمار المحلي. لكنه شدد على أن التحدي الأكبر يكمن في ضمان انتقال سلس وفعال للقيادة بين الأجيال المتعاقبة، مشيراً إلى أن مرحلة نقل الإدارة من الجيل المؤسس إلى الأجيال التالية تعد من أكثر المراحل دقة وحساسية، لِما قد يرافقها من تعقيدات عائلية وشخصية وخلافات محتملة حول أساليب التسيير والرؤى المستقبلية للشركة.
وفي سياق متصل، أكد رئيس المعهد أن المعهد يسعى جاهداً لدعم هذه المقاولات عبر نشر ثقافة الحكامة الجيدة، وتشجيع التخطيط المسبق لعمليات الخلافة، وتطوير أساليب الإدارة العائلية المستدامة لضمان استمرارية هذه الكيانات الاقتصادية عبر الأزمان. وحذر من أن أي تعثر في عملية الانتقال بين الأجيال قد تكون له تداعيات اقتصادية واجتماعية وخيمة، مشيراً إلى دراسات دولية تظهر أن نسبة كبيرة من الشركات العائلية على الصعيد العالمي لا تنجح في مواصلة نشاطها بعد الجيل الثالث.
وختم بناني سميرس حديثه بالإشارة إلى أن فشل هذا الانتقال لا يقتصر تأثيره على الأسر المالكة وحدها، بل يمتد ليشمل الاقتصاد الوطني وسوق العمل وسلاسل الإنتاج المرتبطة بهذه المقاولات، نظراً لثقلها في المنظومة الاقتصادية. كما نبه إلى أن من أبرز التحديات في السياق المغربي ضعف الاستعداد المسبق لمرحلة الخلافة، حيث يتم في الغالب تأجيل مناقشة هذا الموضوع الحيوي داخل العائلات إلى أن تحدث تغييرات حاسمة مثل التقاعد أو الوفاة، مما يزيد من صعوبة إدارة هذا التحول بشكل فعال وفي التوقيت المناسب.

