في سياق الجدل المتواصل حول تصاعد الأسعار وتأثيراتها السلبية على القدرة الشرائية للعائلات المغربية، أكد نزار بركة، على أن كثرة الوسطاء في سلاسل توزيع المنتجات الاستهلاكية تُعد من الأسباب الرئيسية التي تزيد من تكاليف المعيشة. وأوضح الوزير أن بيانات موثوقة من تقارير قطاعية تبين أن هؤلاء الوسطاء يستحوذون على حصة كبيرة تتراوح بين الثلث ونصف الثمن النهائي الذي يدفعه المستهلك.
وأضاف بركة أن التتالي في حلقات التوزيع وتزايد الأطراف المتدخلة في مسار المنتجات حتى الوصول إلى الأسواق يؤدي إلى ارتفاع تدريجي للأسعار. تتراكم هوامش الربح مع كل مرحلة في السلسلة التجارية، بينما تبقى أسعار البيع من المصدر أقل بكثير مقارنة بما يدفعه المستهلك في النهاية. وأشار المسؤول إلى أن هذا التعقيد في مسارات التوزيع ينتج عنه اختلالات واضحة في السوق، حيث لا تعكس الأسعار النهائية التكلفة الحقيقية للمنتجات، بل تشمل أثمانًا إضافية ناتجة عن الوساطة وضعف التنظيم.
في هذا الإطار، شدد بركة على أن تحسين القدرة الشرائية للمواطنين يستلزم إصلاحًا شاملًا لنظام التوزيع. يتضمن هذا الإصلاح تقليص عدد الوسطاء، وزيادة الشفافية، وتقوية آليات المراقبة والمنافسة العادلة. كما أكد أن مكافحة المضاربة وإعادة تنظيم سلاسل الإمداد تمثل مدخلًا أساسيًا للحد من ارتفاع الأسعار وضمان وصول المنتجات إلى المستهلك النهائي بتكاليف أكثر توازنًا. يأتي هذا في ظل استمرار ضغوط غلاء المعيشة وتزايد شكاوى الأسر من ارتفاع أسعار المواد الأساسية.

