أكد وزير الدولة البلجيكي، فيليب فلاهو، أن المغرب شهد تحولاً عميقاً وتنمية ملحوظة في شتى المجالات منذ تولي الملك محمد السادس العرش. جاء ذلك خلال حوار أجراه مع وكالة المغرب العربي للأنباء، بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لتربع جلالته على العرش، مشيداً بالرؤية المتبصرة للملك التي دفعت بالمملكة نحو مسارات تنموية مكنتها من تحقيق إنجازات كبيرة ومثيرة للإعجاب، حتى بالنسبة للعديد من الدول الأوروبية.
وأوضح فلاهو، الذي شغل سابقاً منصب رئيس مجلس النواب البلجيكي، أن النموذج التنموي الجديد للمغرب، والذي يرتكز على الاستقرار المؤسساتي، والنمو الاقتصادي، والتماسك الاجتماعي، يستمد قوته من قدرة المملكة على استشراف التحديات بفضل حكامة مستقرة، أتاحت تنفيذ إصلاحات هيكلية طويلة الأمد في قطاعات حيوية. وأبرز في هذا الصدد الطفرة الكبيرة في البنيات التحتية، وتحديث المرافق العمومية، إضافة إلى التقدم المحرز في الميادين الاجتماعية والتعليمية والصحية، مؤكداً على الإرادة القوية للسلطات المغربية في الربط بين التنمية الاقتصادية والتقدم الاجتماعي.
وفي سياق متصل، أشاد الوزير البلجيكي بالخيار الاستراتيجي للمغرب في ترسيخ أسس الدولة الاجتماعية، في وقت تفضل فيه دول أوروبية عديدة سياسات التقشف التي تؤثر سلباً على الإنفاق في التعليم والخدمات الاجتماعية. وأشار إلى أن المملكة تُبرهن على إمكانية تحقيق سياسات تنموية قوية وطموحة، حتى في غياب الموارد النفطية، بفضل الرؤية الواضحة والإرادة السياسية الفاعلة.
أما بخصوص الانفتاح المغربي على محيطه الإقليمي والدولي، فقد أكد فلاهو أن المغرب رسخ مكانته كشريك موثوق وذي مصداقية ومحترم، سواء في إفريقيا أو في أوروبا. وأضاف أن المملكة تضطلع اليوم بدور محوري في القارة الإفريقية، ويمكن اعتبارها “السفينة الرائدة” لإفريقيا، بالنظر إلى المبادرات المتعددة التي أطلقها الملك محمد السادس لتعزيز التعاون جنوب-جنوب وتنمية القارة.
وفي ختام حديثه، نوه فلاهو بعمق العلاقات المغربية-البلجيكية، التي تعود جذورها إلى روابط تاريخية قوية وعلاقات إنسانية واقتصادية متينة، مشيداً بالمساهمات البارزة للرماة المغاربة في بلجيكا خلال الحرب العالمية الثانية، ودورهم البطولي في تحرير أوروبا. كما أثنى على الدور الكبير للجالية المغربية في النسيج الاجتماعي البلجيكي، معتبراً إياها رافداً أساسياً لتعزيز التقارب المستدام بين البلدين في مختلف الميادين.

