عاشت الجالية المغربية في بكين ليلة استثنائية امتزجت فيها مشاعر الشوق والحماس، احتفالًا بفوز المنتخب الوطني المغربي على نظيره الكندي في دور ثمن النهائي من كأس العالم 2026. بتحويل مبادرة من سفارة المملكة المغربية إلى ملتقى وطني، اجتمع أبناء الوطن من مختلف الفئات، ممهدين لأمسية كروية لا تُنسى. الفندق الذي استضاف الفعالية ضج بالحضور قبل ساعات من صافرة البداية، حيث تبادل الدبلوماسيون، الطلاب، رجال الأعمال، والأسر المغربية، إضافة إلى جمهور صيني غفير، الأحاديث حول لقاء “أسود الأطلس”، في تظاهرة تعكس الشغف المشترك بكرة القدم كلغة عالمية جامعة.
تعددت الروايات والقصص الشخصية بين الحاضرين، فمن سيدة من أكادير زائرة لابنها الممثل، إلى طالبة دكتوراه بجامعة تسينغهوا، مرورًا بمهندس طيران التقى صاحب مطعم أردني مقيم في بكين. هذه اللقاءات العفوية، التي جمعها حب الوطن وكرة القدم، كسرت حواجز المسافات والاختلافات الثقافية. كانت العاصمة الصينية مسرحًا لوحدة مغربية فريدة، حيث أكدت رشيدة الكحيش من أكادير أن هذه التجمعات تجعلهم يشعرون بقرب الوطن رغم البعد الجغرافي، معتبرة أن بلوغ المنتخب لهذا المستوى يملأهم بالفخر ويجعلهم السند الثاني عشر للفريق.
ليلى الصغوري، طالبة دكتوراه في الهندسة المدنية، أشارت إلى أن هذه الأمسيات تتجاوز الإطار الرياضي لتعزز روح الانتماء وتوفر فرصة للقاءات قيمة. أما أيمن البكار، طالب هندسة الطيران، فقد عبر عن سعادته بتقاسم هذه اللحظات التاريخية لكرة القدم المغربية مع أفراد الجالية، مؤكدًا أن هذه التجمعات تقوي الروابط وتزرع شعورًا بالانتماء للوطن. ولم يقتصر الحضور على المغاربة، بل شارك أصدقاء للمملكة، مثل أشرف أبو سخن، صاحب المطعم الأردني، الذي تابع المباراة بحماسة كبيرة، معبرًا عن عمق ارتباطه بالمغرب وتقديره لأداء المنتخب.
بمجرد انطلاق المباراة بصافرة الحكم الإنجليزي مايكل أوليفر في هيوستن، خيم الصمت على القاعة، وتركزت الأنظار على الشاشات العملاقة. وبعد شوط أول حذر، شهدت الدقيقة الخمسون هدفًا أول عبر عز الدين أوناحي، ثم أضاف اللاعب نفسه الهدف الثاني في الدقيقة 82، واختتم سفيان رحيمي الثلاثية في الوقت بدل الضائع، مؤكدًا فوزًا مستحقًا لـ”أسود الأطلس” بثلاثية نظيفة، لتتحول القاعة إلى فضاء احتفالي صاخب بأصوات التشجيع والفرح.
مع ساعات الصباح الأولى، ومع استعادة بكين لإيقاعها اليومي المعتاد، غادر المشجعون الفندق، ليعود كل منهم إلى مساره اليومي، متسلحين بفرحة الفوز التي غلبت تعب السهر. لقد أثبت “أسود الأطلس” أن انتصارهم يتجاوز مجرد التأهل للدور ربع النهائي، فهو يمثل حبل وصل يربط الجالية المغربية بوطنها، محولين فندقًا في بكين إلى بؤرة نابضة بالفخر والانتماء للمغرب، ولو لليلة واحدة كانت كفيلة بإيقاف الزمن.

