سجلت فنزويلا حصيلة وفيات مفجعة جراء الزلازل القوية التي ضربت البلاد مؤخراً، حيث بلغت الوفيات نحو 3000 شخص، حسب الأرقام الأولية لوزارة الاتصالات الفنزويلية. وكانت مدينة لا غوايرا الساحلية، التي تبعد أربعين كيلومتراً عن العاصمة كراكاس، الأكثر تضررًا، وشهدت تحول مبان سكنية بأكملها إلى ركام. وبات الآلاف من المتضررين بلا مأوى، يفترشون الشوارع أو يبحثون عن مأوى في الحدائق العامة، في ظل وضع إنساني متفاقم.
وأفاد فرانسيسكو ساسكيا، وهو متطوع ومترجم يبلغ من العمر 38 عامًا، لوكالة فرانس برس من حي بلايا غراندي المنكوب، أن عمليات انتشال الجثث من تحت الأنقاض لا تزال مستمرة ولن تتوقف. وتعاني عائلات المفقودين من الحيرة واليأس، حيث اضطر بعضهم إلى الموافقة على استخدام الآليات الثقيلة لرفع الركام وانتشال الجثث، كما أوضحت سوزانا غراتيرول (47 عامًا) التي فقدت عشرة من جيرانها. الزلزالان اللذان وقعا بفارق 39 ثانية، تسببا في إصابة 16592 شخصاً وتشريد أكثر من 16 ألفاً آخرين، بالإضافة إلى تضرر 856 مبنى، وفقاً للتقارير الرسمية.
في غضون ذلك، بدأت فرق الإنقاذ الدولية، التي قدمت من عدة دول مثل الولايات المتحدة وتشيلي، بالانسحاب تدريجياً من شوارع لا غوايرا، مع تضاؤل فرص العثور على ناجين بعد مرور أكثر من 72 ساعة على الكارثة. وعلى الرغم من ذلك، نجحت فرق الإغاثة في إنقاذ رجل يوم الخميس الماضي بعد ثمانية أيام قضاها تحت الأنقاض، ما أعطى بصيص أمل وسط هذه المأساة العميقة. وأشارت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية إلى أن هذا الزلزال، الذي بلغت قوته 7.5 درجة على مقياس ريختر، هو الأقوى الذي يضرب فنزويلا منذ عام 1900.
كرمت الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز فرق الإنقاذ الدولية، بما في ذلك الفرق الأميركية والبريطانية والفرنسية وعدد من الدول الأخرى، لجهودهم البطولية في عمليات البحث والإنقاذ. وتتواصل رودريغيز مع بعض الدول للمساهمة في إعادة تأهيل مطار مايكيتيا في لا غوايرا، الذي أعيد فتحه جزئياً لاستقبال رحلات المساعدات الإنسانية. وتواجه رودريغيز انتقادات حادة بشأن نقص الاستعدادات ومعدات الإنقاذ المحلية.

