أعلنت بعثة بحثية تابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط عن اكتشافات أثرية بارزة بمنطقة ميدلت، تشير إلى وجود نشاط مكثف لصناعة الخزف خلال العصر الهولوسيني. تركزت هذه الأبحاث، بإشراف الأستاذ العربي بوداد، على دراسة التطور البشري في المنطقة عبر تتبع آثار الإنسان القديم على ضفاف نهر ملوية. وقد أسفرت الجهود عن العثور على أدوات وبقايا مرتبطة بصناعات قديمة، منها صناعة الخزف، مما يساهم في فهم أعمق لنمط حياة ومهارات الإنسان في تلك الحقبة.
وتهدف الدراسة الحالية إلى تسليط الضوء على الحياة اليومية للإنسان القديم وأنماط الأنشطة الصناعية والتجارية التي كان يمارسها. ويأتي هذا في سياق منطقة غنية بالمواقع الأثرية، إذ تحتضن آثارًا تعود للعصر الجوراسي مرتبطة بالديناصورات، بينما ظلت الأبحاث الأثرية حول الوجود البشري فيها محدودة. يقع موقع الاكتشافات بين ميدلت والقصابي، حيث كان يتميز بمناخ معتدل وغابات وفيرة ومصادر مياه غزيرة قبل آلاف السنين، قبل أن تغير التغيرات المناخية معالمه الطبيعية والبيئية.
شملت الأبحاث الميدانية استخدام تقنيات جيوفيزيائية حديثة، مثل الرادار الأرضي، لاستكشاف البنيات والطبقات المدفونة. كما تم إعداد خرائط تفصيلية التكوينات الجيولوجية للعصر الهولوسيني باستخدام التصوير المجسم، مما يضمن توثيقاً دقيقاً للمعطيات الأثرية. وبجانب ذلك، تم جمع معلومات قيمة حول مواقع استقرار المجموعات البشرية التي عاشت في العصر الحجري الحديث بالمنطقة.
وفي سياق متصل، أكدت الأستاذة نعيمة أولماكي من المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، أن من بين أبرز المكتشفات قطع السيراميك التي تؤكد وجود صناعة خزفية متطورة في حوض ملوية خلال فترة ما قبل التاريخ. وتخضع هذه البقايا حالياً لدراسات مخبرية متقدمة لتحديد تاريخها بدقة. ومن المرتقب أن يتم مقارنة هذه المكتشفات الجديدة بقطع خزفية أخرى عُثر عليها سابقاً في مواقع أثرية مختلفة، بعضها يعود إلى أكثر من 350 ألف سنة، بما في ذلك مكتشفات جبل إيغود، لتعميق الفهم حول التطور الثقافي والتكنولوجي للمنطقة.

