قدمت المفوضية الأوروبية، اليوم، حزمة اجتماعية واسعة ترمي إلى مكافحة الفقر وتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة داخل الاتحاد الأوروبي، وذلك في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة واستمرار أزمة السكن. وترتكز هذه الخطة على أول استراتيجية أوروبية لمكافحة الفقر، إلى جانب مقترح توصية من مجلس الاتحاد الأوروبي بشأن مكافحة الإقصاء من السكن، فضلاً عن توصيتين تتعلقان بفقر الأطفال وتعزيز الاستراتيجية الخاصة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في أفق 2030.
يعتبر 52 في المئة من مواطني الاتحاد الأوروبي أن تكلفة المعيشة تمثل مصدر قلقهم الرئيسي، بينما يواجه نحو واحد من كل خمسة أوروبيين خطر الفقر أو الإقصاء الاجتماعي، وترتفع هذه النسبة إلى طفل واحد من كل أربعة. تتفاقم أزمة السكن، في ظل ارتفاع الأسعار بنسبة 60 في المئة منذ عام 2013، ووجود ما يقارب مليون شخص بدون مأوى. وتحدد استراتيجية مكافحة الفقر هدفاً طويل الأمد يتمثل في القضاء على هذه الآفة بحلول عام 2050، مع إعادة التأكيد على الهدف المرحلي المتمثل في تقليص عدد الأشخاص المهددين بالفقر بما لا يقل عن 15 مليون شخص بحلول 2030.
ترتكز هذه الاستراتيجية على ثلاث أولويات: الولوج إلى وظائف ذات جودة، وخدمات أساسية، ومداخيل ملائمة، إلى جانب اعتماد عمل منسق على مختلف المستويات. ومن أجل كسر حلقة الفقر، خصوصاً لدى الأطفال، تقترح المفوضية تعزيز الضمانة الأوروبية للطفولة من خلال تسهيل الولوج إلى الخدمات الأساسية، مثل التعليم والرعاية الصحية والتغذية المدرسية.
في ما يتعلق بالسكن، يركز مقترح التوصية على حلول هيكلية ووقائية مع التركيز على تطوير السكن الاجتماعي والسكن الميسر التكلفة. أما في ما يخص الإعاقة، فأكدت المفوضية أن أكثر من 90 مليون شخص معنيون بهذا الملف داخل الاتحاد الأوروبي، غير أن تفاوتات كبيرة لا تزال قائمة، خاصة في ما يتعلق بالتشغيل وخطر الفقر.
تعتزم بروكسل، في هذا السياق، تعميم البطاقة الأوروبية للإعاقة على مستوى الاتحاد، وإطلاق تحالف من أجل العيش المستقل، إلى جانب تعزيز الاستثمارات في التكنولوجيات المساعدة. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا دير فان لاين، إن “الفقر والإقصاء يمثلان تحديين يمكننا ويجب علينا مواجهتهما”، مؤكدة أن “الإجراءات الحاسمة” المقدمة اليوم تهدف إلى “الوقاية من الفقر والحد منه”، و”ضمان الكرامة والفرص والمساواة” للجميع.

