أكد عثمان كاير، رئيس المرصد الوطني للتنمية البشرية، على أن عملية التقييم تجاوزت كونها مجرد إجراء ظرفي يتبع تنفيذ البرامج، لتصبح وظيفة استراتيجية محورية. تهدف هذه الوظيفة إلى الارتقاء بالأداء الحكومي العام، تعزيز مبدأ المساءلة، وضمان الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة، وذلك بالاستناد إلى بيانات دقيقة وتحليلات مبنية على الأدلة والبراهين.
جاء تصريح كاير اليوم الأربعاء، خلال ورشة عمل حكومية تحت عنوان “التقييم في خدمة القرار العمومي.. نحو منظومة وطنية للتقييم فعالة ومرتكزة على النتائج”. وأوضح أن التقييم، في ظل التحولات الاجتماعية المتسارعة وتطلعات المواطنين المتجددة، لم يعد يُنظر إليه كعملية ثانوية بعدية، بل كجزء لا يتجزأ من دورة العمل الحكومي. هذا التحول يمكن صانعي القرار من فهم أعمق للسياسات الناجحة، الجمهور المستفيد، السياقات الملائمة، والآثار المترتبة، مما يسهم في تعزيز التعلم المؤسساتي وتحسين كفاءة استخدام الموارد.
كما أشار كاير إلى أن المرصد الوطني للتنمية البشرية، منذ تأسيسه سنة 2006 بتوجيهات الملك محمد السادس، يضطلع بدور حيوي في إنتاج تحليلات معمقة حول ديناميكيات التنمية، ظروف عيش السكان، والفوارق الاجتماعية والمجالية، بالإضافة إلى رصد آثار السياسات العمومية. وتتمثل مهمة المرصد في دعم القرار الحكومي بمعارف موثوقة وموضوعية ذات قيمة عملية واضحة.
وشدد رئيس المرصد على أن التحدي الأكبر يكمن في ترسيخ ثقافة مؤسساتية للتقييم على نطاق واسع، تجمع مختلف الفاعلين العموميين وتلتزم بالمعايير الدولية، مع الأخذ في الاعتبار الأولويات الوطنية والخصوصيات الترابية للمملكة. وأضاف أن هذه الثقافة يجب أن ترتكز على مبادئ أساسية كالاختصاص، المصداقية، الأخلاقيات، الشفافية، الجدوى، بالإضافة إلى الإنصاف والإدماج الشمولي.
واختتم كاير حديثه بالتأكيد على أن بناء نظام وطني مستدام للتقييم يتطلب أكثر من مجرد أدوات وإجراءات تقنية؛ فهو يستلزم رؤية مشتركة، حكامة واضحة، قدرات مؤسساتية معززة، كفاءات تقنية راسخة، وطلباً حقيقياً للتقييم من مختلف القطاعات الحكومية. وتهدف الجلسات المبرمجة إلى تسليط الضوء على المعايير العالمية، دمج مقاربات الحقوق والمساواة بين الجنسين والإدماج الاجتماعي، فضلاً عن المنهجيات المبتكرة لتقييم السياسات المعقدة، وربط نتائج التقييم مباشرة بالقرار العام لضمان تحويل التوصيات إلى إجراءات ملموسة.

